فإنّه عامّ في المعنى » - انتهى قوله .
واعلم إنّ أكثر من يوجد فيه تلبيس الحقّ بالباطل أو كتمانه من العلماء هم الفقهاء ، الذين غلبت على أنفسهم الأهواء ، كحبّ الجاه ، والتقرّب من الملوك والسلاطين ، وطلب المال . فإنّهم لما غلبت عليهم الأهواء وطلب المراتب عند الملوك تركوا المحجّة البيضاء ، وجنحوا إلى التأويلات البعيدة ، ليمشوا بها أغراض الملوك وأعراضهم فيما لهم فيه هوى نفس ، ليستندوا في ذلك إلى أمر شرعي مع كون الفقيه ربما لا يعتقد ذلك ويفتي به .
وذكر الشيخ العارف المحقّق محي الدين الأعرابي في الفتوحات : « إنّا رأينا جماعة من الفقهاء والقضاة على هذا الشأن » .
وقال : « لقد أخبرني الملك ظاهر بن الملك صلاح الدين - وقد وقع بيني وبينه كلام في مثل هذا - فنادى بمملوك وقال : جئني بالجرمدان « 1 » .
فقلت : ما شأن الجرمدان ؟ فقال : أنت تنكر علي ما يجري في بلدي ومملكتي من المنكرات والظلم . وأنا - واللّه - أعتقد مثل ما تعقد أنت فيه من ذلك .
فعليهم لعنة اللّه . ولقد أفتاني فقيه هو فلان - وعيّن لي أفضل فقيه عنده في بلده في الدين والتقشّف - بأنّه لا يجب عليّ صوم شهر رمضان هذا بعينه . بل الواجب عليّ شهر في السنة . والاختيار لي فيه أيّ شهر شئت من الشهور - قال السلطان : - فلعنته في باطني ولم أظهر له ذلك ، وهو فلان - وسمّاه لي رحم اللّه جميعهم .
وليعلم إنّ الشيطان قد مكّنه اللّه من حضرة الخيال وجعل له السلطان فيها . فإذا رأيت الفقيه يميل إلى هوى تعرف انّه تردّى عند اللّه زيّن اللّه له سوء عمله بتأويل غريب يمهّد له فيه وجها ، فحسنه في نظره ، فإذا مهّد له هذا السبيل جنح إلى نيل هواه
هامش
( 1 ) لم أجد اللفظ فيما عندي من كتب اللغة . والظاهر إنّه معرب من الفارسية وأصله « جامه دان » أو « چرمدان » .