ببني إسرائيل من المسخ وغيره » .
والآية دالّة على أنّ العالم بالحقّ يجب عليه إظهاره ويحرم عليه كتمانه .
* * * فإن قيل : كيف يجوز أن يكون هؤلاء عارفين بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك مبنيّ على معرفة اللّه تعالى ؟ وعندكم إنّ من عرف اللّه لا يجوز أن يكفر . وهؤلاء صاروا كفّارا وماتوا على كفرهم ؟
قلت : للعلم مراتب : الظنّ ، واليقين ، والمشاهدة . والعلم الذي هو منشأ السعادة الاخرويّة والخلاص من العقاب الدائم هو اليقين الحاصل من البرهان الضروريّ الدائم ، وهو بذر المشاهدة الباطنيّة الدائمة ، وأما الظنّ فلا يغنى من الحق شيئا . ولكن يكفي لصحّة العمل ، وإبلاغ الحجّة . فلا يمتنع أن يكونوا عارفين باللّه [ و ] بالتورية وبصفات النبي صلّى اللّه عليه وآله على وجه لا يستحقّ به الثواب ، لأنّ الثواب مترتّب على العلم إذا عمل بمقتضاه .
وعند بعض أصحابنا - القائلين بالموافاة - إنّ استحقاقهم الثواب على ايمانهم مشروط بالموافاة ، فإذا لم يوافوا بالايمان لم يستحقّوا الثواب . فعلى هذا يجوز أن يكونوا عارفين ، وأن يكونوا مستحقّين للثواب ، لإبطالهم ذلك بالكفر . والمعتمد هو الأول .
فصل [ في ترهيب علماء السوء ]
قال الإمام الرازي في التفسير الكبير « 1 » : « هذا الخطاب - وإن ورد فيهم - فهو تنبيه لسائر الخلق ، وتحذير من مثله ، فصار الخطاب - وإن كان خاصّا في الصورة
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 492 .