ويمكن أن يكون المراد بالأرواح ما هي أرفع من النفوس ، وهي العقول .
والمراد من الطيور الخضر النفوس التي في عالم البرزخ ، ومن القناديل المعلّقة تحت العرش ما هي لما بمنزلة الأبدان هناك ، وهي المثل المعلّقة في عالم الأشباح المثاليّة .
و « الكاف » في قوله : « إليك » إن أريد بها نفسك فيراد من « الورقاء » الروح . ومن « المحلّ الأرفع » عالم القدس العقلي وإن أريد بها بدنك فالورقاء هي النفس ، والمحلّ الأرفع هو عالم الجنّة والثاني أنسب بما بعده .
و « السفر » في قوله : « سفرت » كشف الوجه . و « التبرقع » ستره . وتقديم لفظ « الكلّ » عليها لرعاية الوزن . والمراد منه : ان النفس لتجرّدها محجوبة متبرقعة عن الأبصار ، ولنوريّتها واسفرار وجهها مكشوفة على البصائر و « هي ذات تفجّع » أي : ذات جزع وفزع .
و « البلقع » أي : الخالي . والمراد به عالم الأجسام ، لخلوّها في نفسها عن الصور والهيئات ، لأنّها فائضة عليها من عالم العقل والنفس أو البدن فإنّه من حيث هو خراب خال عن القوى الروحانيّة والنفسانيّة .
وحاصل القول : إنّ العناية الإلهيّة قد جرت في الأزل وتعلّقت بهبوط النفس الإنسانيّة من عالم الأرفع النوري إلى الهيكل المزاجي الإنسي ، بواسطة وجود الاعتدال فيه ، الذي هو ضرب من الوحدة الحقيقيّة وظلّ منها .
فنزلت النفس من جوّ الفضاء العقلي والمصعد الأعلى السماوي إلى مستوكر البدن الظلماني على سبيل الكراهة والصعوبة لأنّ مفارقة الوطن الأصلي - سيّما عالم القدس النوري - تكون صعبا ، ومجاورة الأضداد والأعداء أصعب منها . لكن بحكم التقدير الأزلي والقضاء الإلهي - حيث لا مردّ لقضائه ولا مانع لحكمه - فارقت العالم الأعلى كرها وتعلّقت بالمستوكر الأدنى جبرا وقهرا . وانفصلت عن الطهارات
و
تفسير القرآن الكريم — صفحة 162
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٦٢