پرش به محتوای اصلی

تفسير القرآن الكريم — صفحه 159

پدیدآورندگان:

ص۱۵۹
فإنّك لا تليق بهذه الدار ، ومكانك ينبغي أن يكون في بلاد الهند » . ويؤيّد قول الجبائي ما ورد في حكاية آدم وخروجه من الجنّة إنّه « لما أمر بالخروج أتى إلى باب الجنة ليخرج منها ، فلمّا أراد أن يضع قدمه خارجا قال « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » فلمّا سمع جبرئيل منه أوقفه انتظارا للرحمة ، فقال : « إلهي ارحم عليه ، فقد ذكر كلمة عظيمة » فأعاد اللّه الأمر بالهبوط ، ونبّه على أنّ له في هذا الأمر رحمة آجلة أعظم وأوسع من هذه الرحمة العاجلة » فالقصّة دالّة على على أنّه وقع لآدم وقفة في سور الجنّة المضروب بينها وبين سماء الدنيا . والمراد من السماء الدنيا على طريقة التوصيف مجموع عالم السماء ، لأنّها بالقياس إلى الجنّة دانية ، فالأمر بالهبوط الثاني كان متعلّقا بنزول آدم من السماء إلى الأرض بعد خروجه من الجنّة بالأمر الأوّل إلى بابها الذي هو في عالم السماء . وأمّا الثاني فعود الضمير إلى الجنّة إنما وقع لأنّ ابتداء الهبوط كان منها ، وليس قوله
مِنْها
داخلا في المأمور به . ثمّ قال « 1 » : « وعندي وجه ثالث أقوى من الوجهين ، وهو إنّ آدم وحوا ، لما أتيا بالزلّة امرا بالهبوط فتابا بعد الأمر بالهبوط . فأعاد اللّه الأمر بالهبوط مرّة ثانية ليعلما إنّ الأمر بالهبوط ما كان جزاء على ارتكاب الزلّة حتى يزول بزوالها ، بل هو باق بعد التوبة ، لأنّ الأمر بالهبوط كان تحقيقا للوعد المتقدّم في قوله :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ 2 / 30 ] . وقيل : سبب التكرير اختلاف المقصود في الأمرين . فإنّ الأوّل دلّ على أنّ هبوطهم إلى دار بليّة يتعادون فيها ولا يخلّدون ، والثاني أشعر بأنّهم اهبطوا للتكليف فمن اهتدى نجى ، ومن ضلّ هلك ، كما يقال : « اذهب سالما معافيا ، اذهب مصاحبا » وإن كان الذهاب واحدا - لاختلاف الحالين .
پاورقی
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 476 .
تفسير القرآن الكريم — صفحه 159 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )