قوله جلّ اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 38 إلى 39 ]
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 )
لا بدّ في تكرير الأمر بالهبوط من نكتة فذكروا في ذلك وجهين :
أحدهما : قول الجبائي ، وهو إنّ الهبوط الأوّل غير الثاني ، فالأوّل كان من الجنّة إلى سماء الدنيا ، والثاني من السماء الدنيا إلى الأرض .
الوجه الثاني : إنّ التكرير للتأكيد .
واعترض الإمام الرازي « 1 » على أوّل الوجهين من وجهين :
أحدهما إنّه قال في الهبوط الأوّل :
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
. فلو كان الاستقرار في الأرض إنّما حصل بالهبوط الثاني لكان ذكره عقيب الأمر بالثاني أولى .
وثانيهما : إنّ ضمير
اهْبِطُوا مِنْها
عائد إلى الجنة : وذلك يقتضي كون الهبوط الثاني من الجنّة .
أقول : للمناقشة في كلا البحثين مجال : أمّا الأوّل فإنّ الاستقرار المذكور وإن لم يحصل إلّا بعد الهبوط الثاني ، لكن يجوز ذكره سابقا عليه لفوائد أخرى كالتشديد والمبالغة في الإخراج ، كمن يقول لأحد يريد إخراجه من داره « اخرج
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 476 .