تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
طريّة ، وجيف منتنة ، ويسئل اللّه أن يثبته على هذه الحالة أبدا . ومنها إنّ رجلا ضعيفا عاجزا به أوجاع وجراحات لا تحصى كثرة في خربة من المغارة المنقوشة يزعم ويدعي أن تلك الخربة عمارات ، وتلك الجراحات وتلك النقوش والصور خدمه وحشمه وهو ملك عظيم قدير ، يعاقب من يشاء ويرحم على من يشاء . فابتليت بصحبتهم طويلا ، وخرجت عن الفطرة كثيرا . فنسيت ما كنت عليه ، فحسبت النار نورا ، والظلّ حرورا ، والقبيح حسنا ، والحسن قبيحا ، والموت حيوة ، والحياة موتا ، والسراب شرابا ، والذلّة لذّة ، والراحة جراحة . حتى نبّهني بعض آبائي الكرام ، الذين زيّنوا حافات تلك الظلام من أنوارهم بمصابيح ، وجعلوها رجوما لأولئك الشياطين ، ومن انتمى إليهم من المردة الملاعين ، ووضعوا فيها سلاليم ليسهل بها الرجوع والعروج ، ومفاتيح ينفتح بها أبواب الخروج ، فأرسلوا من حبل شعاعهم 23 خيوطا ليعرج بها من مهاوي عالم الزور والغرور إلى معارج عالم النور والسرور ، وذكروا أمورا بها يتذكّر معاهد القدس فيجانس الإنس . فتذكّرت وعلمت إنّ أولئك الشياطين عارفين بالسيمياء ، قادرين على تغيير حقائق الأشياء في المرائي الموضوعة ، فيخيّلون النور ظلاما ، والصحّة سقاما ، فينسون أمر النفس وعهدها القديم ، ويحيلون بين المرء ومطلوبه . فأعرضت عن هؤلاء وتتبّعت لأنوارهم ، واقتفيت لآثارهم ، وتعجّبت من تبدّل الحالات وتغيّر الخيالات . وقال بعض آخر : إنّ قطرة انفصلت من البحر ، أو شعلة انقطعت من النار ، فعادت واتّصلت بما كان ، وطارت بأجنحة الكروبيّين . [ و ] منها ما ذكره أنباذقلس الحكيم ، وهو : إنّ النفس إنّما كانت في المكان العالي الشريف ، فلما أخطات سقطت إلى هذا العالم ، وإنّما صارت إلى هذا العالم
تفسير القرآن الكريم — صفحة 103 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )