المحفوظ ، وهي الشاهد على كلّ غائب ، والحجّة على كل جاحد ، وهي الطريق المستقيم إلى كلّ خير ، وهي الصراط الممدود بين الجنّة والنار » .
وفي كلمات الحكماء الراسخين إشارات لطيفة ، ورموز شريفة إلى هبوط النفس وصعودها ، وحكايات مرشدة إلى ذلك .
ومنها قصّة سلامان وأبسال التي ذكرت في مقامات العارفين ، ومنها قصّة الحمامة المطوّقة المذكورة في كتاب كليلة ودمنة ، ومنها حكاية الطير المذكورة في رسالة لأبي علي بن سينا ، ومنها حكاية حيّ بن يقظان . يفهم من كلّ منها إنّ للنفس قبل وجودها في هذا العالم وجودا سابقا وفطرة أولّية أصليّة في المراتب المتقدّمة ، وإن لها بعد هذا الوجود رجوعا وعودا إلى ما هبطت منه إن لم يعقها عائق عن الرجوع إلى أصلها .
قال بعض الحكماء مشيرا إلى ذلك - : إنّي كنت في هورقليا مع الخلّان والرفقاء والإخوان والآباء في فضاء فسيح شديد البهاء كثير الضياء ، أبدع اللّه بعلمه القديم صور الكائنات في أحسن تقويم ، فيها رياض خضر كان بينها نسج ديباج من الزهر والنور والزعفران 22 ، في أواسطها أنهار تجري على حصاة كأنّها الدرّ والياقوت والمرجان ، فيها بيوت عالية وقصور شاهقة ، فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ، ونمارق مصفوفة ، وزرابيّ مبثوثة يطاف عليها ولدان وغلمان ، وحور حسان لم يطمثهنّ قبلهم إنس ولا جانّ . وقد استعمل أبي الفلاحة في الأصقاع وتزيين البقاع بالعمارة .
فبعثني يوما لتعمير قطر ، فإذا أنا بحمّام كدر وغار مظلم منقوش بصورة العالمين ، استقرّ فيه أبناء الجنّ والشياطين العارفين بعلم السيمياء ، القادرين على إرائة الأشياء لا على ما هي عليها .
فشاهدت عجائب عديدة وغرائب كثيرة . منها إنّ رجلا في مزبلة عليها سماد
تفسير القرآن الكريم — صفحة 102
مساهمون: محمد خواجوى
ص١٠٢