فأمّا النفس الغير المستبصرة فمثلها كمثل العميان - سواء عندهم ضوء النهار وظلمة الليل .
* * * وسئل بعض الحكماء العارفين : « إنّا من أيّ موضع جئنا إلى هذا العالم ؟ » فقال في الجواب : « اعلم إنّا جئنا إلى هذا العالم من ذلك العالم . وحدّ هذا العالم من فوق فلك البروج سدرة المنتهي ، تحت الفلك المستقيم إلى هذه الأرض وحدّ ذلك العالم 18 من فوق الفلك المستقيم إلى تحت مرتبة القلم الإلهي وهو العقل الكلّي . ومجيئنا من ذلك العالم إنّما هو من الجنّة ، جنّة اللّه التي هي حظيرة القدس التي بها قدّس المقدّسون ، وتلك هي فوق ذلك العالم .
فأمّا هذا العالم فهو دار عمل ، وذلك العالم دار حساب والجنّة هي دار جزاء المحسنين .
واعلم إنّا جئنا من جنّة القدّس إلى ذلك العالم ، ومن ذلك العالم إلى هذا العالم ، ومن هذا العالم نذهب إلى فلك البروج ، ومن [ فلك ] البروج نذهب إلى ذلك العالم الذي هو موضع الحساب 19 ، ومن موضع الحساب يرجع من أحسن عمله إلى جنّة اللّه ، وبقي بقاء سرمديّا ، ويبقى من أساء عمله تحت ذلّ الطبيعة ونار الجحيم في دار جهنّم ،
ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ ، إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
[ 11 / 107 ] .
واحتاجوا إلى العمل من غير إرادة منهم 20 ، ليصلوا إلى الصور الموافقة لأرواحهم من الجنّة ، وهم ينالون من تلك الصوّر التي في الطعام والشراب لذّة ، ويجدون سكونا إلى الدنيا تحت الطبع والطبيعة .
وكذلك يكونون في قيد الطبيعة ، يدخلون كارهين من غير إرادة تحت قيد العقل الذي بذره العقل العملي الذي جاء به الرسل عليهم السلام ممّا يشهد به شرائعهم حتّى