الإشراق الثالث : في ذكر آيات قرآنية تشير إلى منافع الأرض
واعلم إن في خلق السماء والأرض آيات كثيرة ، وأنوار لطيفة تهدي إلى سبيل الحقّ وتشير إلى طريق القدس وعالم الحقيقة الإلهية ، لكن أكثر الناس عن آيات ربّهم لغافلون ، وعن فهم أنوار الحكمة وأسرار الحقّ معرضون ؛ كما قال سبحانه
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
[ 12 / 105 ] وإن اللّه تعالى قد أكثر في الآيات القرآنيّة ذكر السماء والأرض لما في كلّ منهما من عجائب الصنعة وغرائب الحكمة ، فذكر للأرض منافع كثيرة وصفات عديدة :
منها قوله :
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ
[ 13 / 4 ] وقوله :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً
[ 7 / 58 ] إشارة إلى أقاليمها المختلفة ومواضعها وبقاعها المتفاوتة في الرخاوة والصلابة ، والسبخيّة والرمليّة ، والوعورة والخشونة والحزونة والسهولة .
ومنها قوله :
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ
[ 35 / 27 ] إشارة إلى اختلاف ألوانها من الحمرة والبياض والسواد والصفرة والغبرة والرماديّة .
ومنها قوله :
وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
[ 86 / 12 ] لانصداعها بالنبات والعيون .
ومنها قوله :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ
[ 23 / 18 ] وقوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ
[ 67 / 30 ] إشارة إلى كونها خازنة للماء ، ينبوعا له .
ومنها قوله :
وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ