تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
ومنها الأحجار المختلفة - بعضها للزينة وبعضها للأبنية ، فانظر إلى الحجر الذي يستخرج منه النار مع كثرته ، وإلى الياقوت الأحمر مع عزّته ؛ ما أكثر النفع بهذا الحقير ، وما أقل النفع بذلك الخطير ! ومنها ما أودع اللّه فيها من المعادن الشريفة كالذهب والفضّة وغيرها . ثمّ تأمّل أن البشر استنبطوا الحرف الدقيقة والصنائع الجليلة ، واستخرجوا السمك من قعر البحر ، واستنزلوا الطير من أوج الهواء ، لكن عجزوا عن اتّخاذ الذهب والفضّة عناية من اللّه ، لأنّ معظم فائدتها يرجع إلى الثمنيّة ؛ وهذه الفائدة لا تحصل إلّا عند العزّة ، والقدرة على اتّخاذها تبطل الحكمة فلذلك ضرب اللّه دونها بابا مسدودا ؟ ولهذا اشتهر في الألسنة : « من طلب المال من الكيمياء أفلس » . ومنها الحطب والأشجار الصالحة للبناء والسقف - إلى غير ذلك ما لا يمكن ضبطها - وأعظم هذه الأمور إنّها مادّة خلقة الإنسان المنبعث منها النفس ، ومنها القلب ، ومنه الروح ، ومنها سرّ الولاية والنبوّة كما قال عقيب الآية السابعة
وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ
إشارة إلى خلق أطوار ونشئات كثيرة منها لا نعلمها نحن ، ثمّ إنه تعالى جمع هذه المنافع العظيمة للأرض ومنّ اللّه بها على عباده في قوله :
وَسَخَّرَ لَكُمْ
. . .
ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
[ 22 / 65 ] . قال بعضهم : لمّا خلق اللّه تعالى الأرض ، وكانت كالصدف والدرّة المودعة فيها آدم ، ثمّ علم أصناف حاجاته ، فكأنّه قال : يا آدم لا أحوجك إلى شيء غير هذه الأرض التي هي لك كالامّ ؛ فقال :
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا
[ 80 / 26 ] - الآية -
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
يا عبدي - إنّ أعزّ الأشياء عندك الذهب والفضّة ، ولو أنّي خلقت الأرض منهما هل كان يحصل منها هذه المنافع ؟ ! ثمّ إنّي جعلت هذه الأشياء في الدنيا مع إنها سجن لك ، فكيف الحال في الجنّة ؟ ! فالحاصل أن الأرض امّك ، بل أشفق منها ، لأنّ الامّ تسقيك نوعا واحدا من
تفسير القرآن الكريم — صفحة 99 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )