تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الإرادة إذا كان الجانبان أو الجوانب بالنسبة إليها سواء لا يتخصّص بها شيء منها إلا بمرجّح ، إذ لا يقع الممكن إلّا بمرجّح ، وأمّا الخاصيّة التي يقولونها فهو هوس ؛ أليس لو اختارت الجانب الآخر - الذي فرض مساويا لهذا الجانب - كانت تحصل هذه الخاصيّة . ثمّ تعلّق الإرادة بشيء مع أنّ النسبة إلى الجانبين سواء هذيان ، فإنّ الإرادة ما حصلت أولا إرادة ثمّ تعلّقت ، فإن المريد لا يريد إلا ما تميّز في علمه ، فلا يكون له إرادة غير مضافة إلى شيء أصلا ثمّ يعرض لتلك الإرادة تخصيص ببعض جهات الإمكان ، بلى إذا وقع إدراك وحصل تصور يرجّح أحد الجانبين تحصل إرادة متخصصة بأحدهما فالترجح مقدم على الإرادة وأعجب من ذلك تعويله في أكثر الأمر في إثبات مثل هذا الفاعل المختار الذي تصوّره بهذه الإرادة الجزافيّة التي جعلوا فاعلة للأشياء لمصالح أدلّتهم واحتجاجاتهم واعتذاراتهم من كلّ ما جهلوه - على أن الأجسام متساوية في الجسميّة ، حتّى يلزم سلب ما يوجب تخصيص بعض أنواعها بما يستوجب به رجحان تعلّق أمر اللّه وإرادته به في صدور بعض الآثار منه لذاته - دون سائر أنواع الأجسام . وقد جهل - أو تجاهل - عن أنّ فصول الأجسام أو صورها التي هي مبادي فصولها أمور محصّلة للجسمية المشتركة وهي في درجة التقرّر والوجود متقدّمة على أصل الجسمية واستناد أمر واحد مشترك لازم أو جنس لأمور متخالفة الذوات غير مستنكر ، فالسؤال في اختصاص كلّ جسم كالأرض أو السماء بصورة تخصصّه وطبيعة ينشأ منها آثاره المتخصصّة غير وارد ولا إشكال فيه ، إذ الجسمية تابعة للطبيعة المخصوصة دون العكس . فهيهنا نقول : جسميّة الأرض من لوازم طبيعتها المقوّمة لها ، لكنّها من اللوازم المشتركة بين طبيعة الأرض وغيرها من الطبائع العنصريّة والفلكيّة ،