پرش به محتوای اصلی

تفسير القرآن الكريم — صفحه 87

پدیدآورندگان:

ص۸۷
ومنها : سئل أعرابي عن الدليل فقال : البعرة تدل على البعير ، والروث على الحمير ، وآثار الاقدام على المسير ، فسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ، وبحار ذات أمواج أما تدل على العالم القدير . ومنها : قيل لطبيب : بم عرفت ربّك ؟ قال : بإهليلج مجفف أطلق ، ولعابها ملّين أمسك . وقال آخر : عرفته بنحلة بأحد جوفيها عسل ، وبالآخر لسع - والعسل مقلوب اللسع - . واعلم إن هذه الوجوه كلّها وإن لم تكن برهانيّة يتنوّر بها قلوب ذوي البصائر الناظرين ، وتسكن لديها حركة بواطن المتفكّرين المسافرين إلى اللّه بقدم الصدق واليقين ، لكنّها وجوه حسنة للتفهيم والتعليم ولافحام المنكرين . ومن هذا القبيل قول بعض المحقّقين من العلماء حيث استدلّ على وجود الباري وقدرته بأنّ جرم الشمس وغيرها يرى في الأفق أعظم ممّا يرى في وسط السماء ، مع أن البرهان الهندسي دالّ على أن الكوكب متى كان في وسط السماء كان أقرب إلى موضع الناظر منه عند كونه في الأفق ، فلمّا كان الحال على خلاف ما هو مقتضى طبيعة تلك الأجرام فقد دلّ على وجود فاعل مختار يفعل ما يريد . فهذا قياس مقبول عند الأكثر أمكن به إلزام الجاحد ، وربما كان مثله أكثر نفعا من كثير من البراهين .

فصل

وأمّا الحكم العقلية : فاعلم أولا إن اللّه تعالى ذكر هاهنا خمسة أنواع من الدلائل : اثنين من الأنفس وممّا خلقهم وخلق أصولهم ، وثلاثة من الآفاق : جعل الأرض فراشا ، والسماء بناء ، وخلق الأمور الحاصلة من مجموعها - وهي إنزال الماء من السماء ، وإخراج الثمرات رزقا لنا ولسائر الحيوانات .