تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ومنها : انه دخل هذا الديصاني [ على ] أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال له : يا جعفر دلّني على معبودي ؟ فقال له : اجلس - وإذا غلام له صغير في كفّه بيضة يلعب بها ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا غلام ناولني البيضة . فناوله إياها ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام يا ديصاني حصن مكنون له جلد غليظ ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرّقيق ذهبة مائعة وفضّة ذائبة ، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضّة الذائبة ، ولا الفضّة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة ، فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن صلاحها ، ولا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها ، لا يدري للذكر خلقت أم للأنثى . تنفلق عن مثل ألوان الطواويس . أترى لها مدبرا ؟ فاسلم مليّا ثمّ أسلم . ومنها سئل الشافعي : « ما الدليل على الصانع ؟ » فقال : ورقة الفرصاد طعمها ولونها وريحها وطبعها واحد عندكم ؟ قالوا : نعم . فيأكلها دودة القزّ فيخرج منها الإبريسم ؛ والنحل ، فيخرج منها العسل ؛ والشّاة ، فيخرج منها البعرة ؛ وتأكلها الظباء فينعقد في نوافجها المسك الأذفر ؛ فمن الذي جعلها كذلك مع إن الطبع واحد . وأما ما تمسّك به أحمد بن حنبل من قوله « قلعة حصينة ملساء لا فرجة فيها ، ظاهرها كالفضّة [ المذابّة ] وباطنها كالذهب الإبريز ، ثمّ انشقّت الجدران وخرج من القلعة حيوان سميع بصير ، فلا بدّ من الفاعل » فهو بعينه مأخوذ من كلام الإمام الناطق بالحقّ جعفر الصادق عليه السّلام بعبارة أخرى مع حذف بعض الفوائد - أراد بالقلعة : البيضة ، وبالحيوان : الفرخ . ومنها : سئل أبو نواس عنه فقال :
[ تأمّل ] في نبات الأرض فأنظر * إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين ناظرات * بأحداق لها الذهب السبيك « 1 »
على قضب الزبرجد شاهدات * بأن اللّه ليس شريك
هامش
( 1 ) في تفسير الفخر الرازي ( 1 / 319 ) :عيون من لجين شاخصات * وأزهار كما الذهب السبيك
تفسير القرآن الكريم — صفحة 86 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )