تذكرة
واعلم إنّ لأئمّتنا المعصومين صلوات اللّه عليهم ولمن يقتدي بهم من السلف الصالحين طرقا لطيفة في هذا الباب -
ففي كتاب التوحيد من كتب الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام « اعرفوا اللّه باللّه ، والرسول بالرسالة ، وأولى الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان » « 1 » .
و
عن أبي ذبيحة « 2 » مولى الرسول صلّى اللّه عليه وآله قال : « سئل أمير المؤمنين عليه السّلام بم عرفت ربّك ؟ قال : ممّا عرّفني نفسه . قيل : وكيف عرّفك نفسه ؟ قال : لا يشبهه صورة ، ولا يحسّ بالحواسّ ، ولا يقاس بالناس » .
و
عن منصور بن حازم « 3 » قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي ناظرت قوما فقلت لهم : إن اللّه جلّ جلاله أجلّ وأكرم من أن يعرف بخلقه ، بل العباد يعرفون باللّه . فقال : رحمك اللّه .
منها
ما يروى إن بعض الزنادقة أنكر الصانع عند جعفر الصادق عليه السلام فقال « 4 » : هل ركبت البحر ؟ قال : نعم . قال : هل رأيت أهواله ؟ قال : بلى - هاجت يوما رياح هائلة ، فكسرت السفن ، وغرقت الملّاحين ، فتعلّقت ببعض ألواحها ، ثمّ ذهب عنّي ذلك اللّوح ، فإذا أنا مدفوع في تلاطم الأمواج حتّى دفعت إلى الساحل .
فقال عليه السّلام : قد كان اعتمادك قبل على السفينة والملّاح وعلى اللّوح بأنه ينجيك ، فلمّا ذهبت هذه الأشياء عنك هل أسلمت نفسك للهلاك ، أم كنت ترجو السلامة بعد ؟ قال : بل رجوت . قال : ممّن ترجوها ؟ فسكت الرجل فاسلم على يده .
وبمثل هذا أشار تعالى في قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
هامش
( 1 ) الكافي : باب انه لا يعرف إلا به : 1 / 85 .
( 2 ، 3 ) المصدر ( 1 / 85 ) : أبي ربيحة .
( 4 ) جاء ما يقرب منه في تفسير العسكري ( ع ) في تفسير البسملة .