تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
والجواب : أما قوله تعالى :
ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا
فهو محمول على الجدل الباطل ، توفيقا بينه وبين قوله تعالى :
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
. وأما قوله تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا
فالخوض المراد فيه ليس هو النظر ، بل اللجاج والاستهزاء ونحوهما . وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله : « تفكّروا في الخلق » فذلك إنّما أمر به ليستفاد منه معرفة الخالق - وهو لنا ، لا علينا . وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله : « عليكم بدين العجائز » فليس المراد إلّا تفويض الأمور كلّها إلى اللّه والاعتماد في الأمور عليه . وأما قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إذا ذكر القدر فأمسكوا » فالاستدلال به ضعيف ، لأنّ النهي الجزئي لا يفيد النهي الكلّي ، ولأن النهي عن الإمساك غير النهي عن النظر والتدبّر . وأما الإجماع ؛ فإن عنيتم إنّ الصحابة لم يستعملوا ألفاظ المتكلّمين واصطلاحاتهم فمسلّم ، ولا يلزم منه القدح في الكلام كما أنهم لم يستعملوا ألفاظ الفقهاء ، ولا يلزم منه القدح في الفقه ، وإن عنيتم أنهم ما عرفوا اللّه بالدليل فبئس ما قلتم . وأما تشديد السلف على الكلام فهو محمول على أهل البدع . وأما مسألة الوصيّة فهي معارضة بما لو أوصي لمن كان عارفا بذات اللّه وصفاته وبأفعاله وأنبيائه ورسله لا يدخل فيه .

الاشراق الرابع : في تأكيد القول بوجوب المعرفة

اعلم إن اللّه لما أمر بعبادته ، وعلم إنها موقوفة على العلم بوجوده وعلمه وقدرته ، وإنّ ذلك ليس بضروريّ بل هو نظريّ استدلاليّ وقد بيّن في العلوم العقليّة إنّ الطريق إلى اثبات وجوده بغيره إمّا الإمكان ، وإما الحدوث ، وإما مجموعها ؛