من العبادة الذاتيّة ، فانّه ما يعرف أحد من الحقّ إلّا ما يعطيه ذاته .
وليس للملائكة جمعيّة آدم ، ولا وقفت مع الأسماء الإلهيّة التي تخصّها وسبّحت الحقّ بها وقدّسته ، وما علمت إن للّه أسماء ما وصل علمها إليها ، فما سبّحته بها ولا قدّسته « 1 » ، وحكم عليها هذا الحال . فقالت من حيث النشأة :
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
وليس إلّا النزاع وهو عين ما وقع منهم » .
قال « 2 » : « وعند آدم الأسماء « 3 » الإلهيّة ما لم تكن الملائكة عليها ، فما سبّحت ربّها بها ولا قدّسته عنها تقديس آدم وتسبيحه ، فوصف الحقّ لنا ما جرى لنقف عنده ونتعلّم الأدب مع اللّه تعالى » انتهى كلامه .
واعلم إنّ هاهنا إشكالا ، وهو إنّ الملائكة لمّا لم يكن نشأتهم مقتضية للعلم بمعاني سائر الأسماء فمن أين علموا صحّة ما أنبأهم آدم عليه السّلام حتّى اعترفوا بتقدّمه وفضله عليهم وقصورهم عن بلوغ شأوه ؟
والجواب عنه : إنّ العلم بالشيء على ضربين - لأنّه إمّا أن يكون عين وجود ذلك الشيء الخارجي ، وإمّا أن يكون صورة ذهنيّة مطابقة له فكلّ ما هو من أجزاء ذات العالم وقواه وأفعاله ، فعلمه بها عبارة عن اشتماله عليها ووجودها له . ومثولها بين يديه ؛ وكلّ ما خرج عن هذه الأمور فيكون العلم بها بحصول أشباحها وصورها لدى العالم .
فإذا تقرّر ذلك فنقول : لكلّ واحد من الملائكة علم شهودي بما تقتضيه نشأته وأمّا علمه بغير ما تقتضيه نشأته من معاني سائر الأسماء فيجوز له استفادة ذلك من غيره على سبيل التمثيل ؛ فالملائكة استفادوا علم سائر الأسماء من اطّلاعهم على
هامش
( 1 ) أضيف في المصدر : فغلب عليها ما ذكرناه .
( 2 ) فصوص الحكم : 51 .
( 3 ) المصدر : من الأسماء .