« الإنباء » : إخبار فيه إعلام ، ولذلك يجري مجرى كل واحد منهما ، والمراد هاهنا : كونوا بحيث يوجد فيكم حقائق الإنباء وملكوت الأشياء كما في الإنسان الكامل بحسب تطوّره في الأطوار ، ومروره على كلّ العوالم والنشآت ، ومظهريّته لجميع الأسماء إن كنتم صادقين في زعمكم أنّكم أحقّاء بالخلافة وأنّ استخلاف الإنسان لا يليق بالحكمة ، وهو مصحوب لهاتين الصفتين : إفساد القوّة الشهويّة ، وسفك القوّة الغضبيّة .
وهذا الزعم وإن لم يصرّحوا به لكنّه لازم من مقالهم ، والتصديق كما يتطرق إلى الكلام باعتبار منطوقه [ كذلك ] قد يتطرّق إليه بعرض ما يلزم مدلوله من الأخبار ، وبهذا الاعتبار يعترى الإنشائيات .
إشارة نوريّة
قد ظهر لك فيما مرّ ذكره مرارا إن أسماء اللّه تعالى أصل حقائق الممكنات ، وإن عالم الأسماء الإلهيّة أصل هذا العالم بجميع ما فيه من الصور الكونيّة السماويّة أو الأرضيّة ، وإنّ هذه الصور الكونيّة كعكوس وأظلال لحقائق تلك ، حتّى أن العرفاء الشامخين والأولياء الكاملين يشاهدون بأنوار بواطنهم عالم الأسماء وترتيبها ، وتقدّم بعضها على بعض وتسلّطه عليه ، وتأخّر بعضها عن بعض وانقهاره له ترتيبا سببيّا ومسببّيا وكثرة جمعيّة لا يقدح في وحدة الذات .
فإن أردت كشفا وإيضاحا لما قد سبق ذكره فاسمع أنموذجا من علم الأسماء واجعل بالك له ، ولا تتوهمّ الكثرة في ذات اللّه تعالى ولا تعدّد القدماء ، ولا الاجتماع الوجودي في عالم النسب المعقولة ، فإنّ الذات الواجبيّة واحدة بالحقيقة ، كثيرة بالأسماء .
قال لسان التحقيق في كشف هذا المقصد العميق « 1 » : « إنّ الممكنات في حال
هامش
( 1 ) الفتوحات المكية : الباب السادس والستون : 1 / 322 ، وجاء قسم من المنقول - وهو : « فاتفقت بحضرت المسمى ونظرت . . . فقال الباري ذلك راجع إلى الاسم القادر ،