وقرئ ويسفك - بضم الفاء - ويسفك ويسفّك - من باب الإفعال والتفعيل .
وفي البيضاوي « 1 » : « السفك والسبك والسفح والشنّ أنواع من الصبّ . فالسفك يقال في الدم والدمع ، والسبك في الجواهر المذابّة . والصفح في الصبّ من أعلى .
والشنّ في الصبّ عن فم القربة ونحوها وكذلك السنّ .
وقرئ يسفك - على البناء للمفعول - فيكون الراجع إلى « من » - سواء جعل موصولا أو محذوفا - اي : يسفك الدماء فيهم » .
فصل قوله تعالى وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
قال صاحب الكشّاف « 2 » : « التسبيح تبعيد اللّه من السوء ، وكذلك تقديسه .
من « سبح في الأرض والماء وقدس في الأرض » إذا ذهب فيها وأبعد . و
بِحَمْدِكَ
في موضع الحال ، اي : نسبّح حامدين لك ومتلبّسين بحمدك ، لأنّه لولا إنعامك علينا بالتوفيق واللطف لم نتمكّن من عبادتك » - انتهى .
وقيل : تداركوا به - أي : بحمدك - ما أوهم إسناد التسبيح إلى أنفسهم .
و
نُقَدِّسُ لَكَ
أي نطهّر نفوسنا لأجلك ، كأنّهم قابلوا الفساد المفسّر بالشرك عند قوم بالتسبيح ، وسفك الدماء - الذي هو أعظم الأفعال الذميمة - بتطهير النفس عن الآثام .
وقيل : اللام زائد ، أي نقدّسك .
وقال بعضهم : إن هذه الجملة حال مقرّرة لمضمون وجه الإشكال ، والمعنى :
أتستخلف من شأنه صدور دواعي الشهوة والغضب منه ونحن معصومون من هذه الآفة أحقّاء بذلك ، كقولك « أتحسن إلى أباعدك وأنا من أقربائك » .
هامش
( 1 ) البيضاوي : 24 .
( 2 ) الكشاف : 1 / 209 .