تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وأما القسم الثاني فهو ما يكون مزدوج الحقيقة من أمر يكون به بالفعل كالصورة وما في حكمها ومن أمر يكون به بالقوّة كالمادّة وما في حكمها . ثمّ هذا القسم أيضا ينقسم إلى قسمين : قسم لا يجوز : له الانتقال من صورة إلى صورة ، وقسم يجوز له ذلك ، فالأول كالأجرام السماويّة في جواهرها وفي أعراضها القارة كالكمّ والكيف والشكل - لا في نسبها العارضة - والثاني كغيرها مثل الأجسام العنصريّة . ثمّ الجائز له الانتقال في التجوهر والصورة إمّا أن يتأتّى له ذلك على سبيل الصعوبة والعسر ، أو على سبيل السهولة واليسر ؛ فالأول كالجبال والمعادن مثل الذهب والفضّة واليواقيت وغيرها ، والثاني كالإنسان والحيوان والنبات . وهو أيضا اما أن يقف بحركته وانتقاله عند حد لا يتعدّاه إلى الغاية القصوى ألبتّة أو لا يقف عنده بل يجوز له البلوغ إلى النهاية التي لا غاية ورائها ، فالأول كالإنسان ، والثاني كالنبات والحيوان . ثمّ الإنسان الذي في حقيقة هذا البلوغ إمّا أن يبلغ بالفعل إلى النهاية ، أو يمنعه مانع ، الأول هو خليفة اللّه في العالم ، والثاني إمّا من أهل السلامة - إن لم يكن الغالب فيه صورة هذه النشأة بحسب كسبه - أو من أهل الشقاوة إن كان الغالب عليه صورتها . فإذا تقرّر هذا فنقول : أما انتقال صورة الإنسان من حدود الجماديّة إلى مرتبة النبات والحيوان فلوهن صورته النطفي وقوّة استعداده للنموّ وقبول الحيوانيّة وأمّا تجاوزه عن حدودهما فلضعف النباتيّة والحيوانيّة فيه مع اعتدال المزاج ، 118 كما قال تعالى :
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
[ 4 / 28 ] . وأما تجاوزه عن حدود الأفلاك 119 والأملاك فلأنّ كلّا منهما كانت مبدعة في أول