تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
لكنه بقي الأمر في كون فلك الشمس تحت فلك المرّيخ ، وفوق فلك الزهرة فما تيّقنوا في ذلك ، إذ طريقة الكسف لا يتمشّى بين الشمس وغير القمر من الكواكب لاضمحلالها تحت الشعاع عند مقارنتها إياها . فعلم الأول بطريقة أخرى هي اختلاف المنظر « 1 » ، فإن المرّيخ ليس [ له ] اختلاف منظر أصلا بخلاف الشمس ، فيكون فوقها ، وبقي الثاني ، بل كونها فوق عطارد أيضا مشكوك فيه إلى الآن ، فإنّ الآلة التي بها استعملوا اختلاف المنظر إذا استعملوها وهي ذات الشعبتين « 2 » تنصب في سطح نصف النهار ، وهما عند وصولهما إليها غير مرئيّتين في معظم المعمورة ، لأن كلا منهما لا يبعد عن الشمس بمقدار يمكن ظهورهما في نصف النهار عند اختفاء الشمس . فاضطرّوا في توسّطهما بين المريخ والزهرة إلى طريقة الاستحسان من كونها بين السبعة كشمسة القلادة « 3 » وتأكّد ذلك الرأي بما حكي عن جماعة منهم الشيخ أبو علي انهم رأوا الزهرة كشامة « 4 » على وجه الشمس ، أو إياها مع عطارد كشامتين على وجهها . وهذا أيضا ضعيف ، لأن منهم من زعم أن في وجه الشمس شامة ، كما إنّه حصل في وجه القمر المحو « 5 » . ثمّ إنّ أبا ريحان البيروني قال في تلخيصه لفصول الفرغاني : « إنّ اختلاف
هامش
( 1 ) أي اختلاف منظر جرم سماوي بالنسبة إلى ناظرين أحدهما ناظر إليه من مكان من الأرض والآخر من مكان آخر . فعند الكسوف - مثلا - يمكن حيلولة القمر بين ناظر وبين الشمس فيراها مكسوفة ، وعدم الحيلولة بين ناظر آخر ينظر من مكان آخر من الأرض فلا يرى كسوفا . فيصير هذا دليلا على كون الشمس فوق القمر ( راجع التفهيم : 215 ) . ( 2 ) جاء شرحها وكيفية استعمالها في شرح المجسطي للخواجة وشرح التذكرة للخفري ( حواشي التفهيم : 217 ) . ( 3 ) الشمس : معلاق القلادة في العنق ( لسان العرب : شمس ) . ( 4 ) الشامة : الخال . اي بثرة سوداء في البدن حولها شعر . ( 5 ) المحو : سواد في القمر كأنه أثر محو .