قاعدة مشرقيّة [ تقدّم الغاية على الفاعل وتأخّره عنه ]
كلّ ماله كما منتظر وقد تقدّم على شيء في الوجود بحسب الفاعليّة والمبدئيّة فهو متأخّر عنه في كمال الوجود والتماميّة وهذا مما أقيم عليه البرهان ، وطابقه الكشف والوجدان ، ويؤكّده الاستقصاء في الاستقراء ، والاستيفاء في التتبّع من أهل البصيرة والإيقان .
فالنبات مثلا أوله لبّ وبذر ، وآخره بذر ولبّ ، والحيوان - بما هو ذو نموّ واغتذاء - أوله نطفة حاصلة عن غذاء ، وآخره نطفة حاصلة من أواخر هضوم الغذاء - وبما هو ذو حسّ وتخيّل كلما يحسّ به أو يتخيّله أولا يصل إليه أخيرا ، فإنّ من أراد الأكل أحضرت في حسّه بسبب وجود الجوع صورة المأكول ، وفي خياله صورة الشبع ، فحاول أن يستكمل صورة المأكول التي في حسّه بالأكل ، وصورة الشبع التي في خياله بإدخاله من حدّ التخيل إلى حدّ العين ، فالشبعان تخيّلا هو الذي يأكل ليصير شبعان وجودا ، فالشبعان تخيّلا هو العلّة الفاعليّة ، والشبعان وجودا هو العلّة الغائيّة .
وكذلك الباني بيتا للسكنى له يحضر في خياله أولا صورة البناء على وضع يصلح لسكناه فيسكن فيه أولا ، ثمّ يتحرّك في ضرب اللبنات وصنع الآلات ويأخذ في صنعه شيئا فشيئا إلى أن يتم ، فإذا تم وكمل يسكن فيه ، فكان أول البغية آخر الدرك ، وآخر البغية أول الدرك .
فهكذا الحال في كلّ ماله فاعل وغاية في الأمور الزمانيّة والمكانيّة .
حكمة عرشيّة [ الإنسان في دائرة النزول والصعود ]
إذا قرع سمعك ما قرأناه بتوفيق اللّه ، واهتديت بما اهتدينا به فأحسن اعمال