قوله جلّ اسمه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 28 ]
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 )
لما ذكر اللّه سبحانه دلائل التوحيد والنبوّة والمعاد أراد أن يشير إلى أن الفاعل والغاية معا في وجود الإنسان هو ذاته تعالى ، فقوله :
كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
إشارة إلى بداية أحوال الإنسان
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
إشارة إلى نهاية حاله وعاقبة أمره .
و « كيف » في الأصل سؤال عن الكيفيّة والحال ، كما يتّضح ذلك في الجواب فإنّكم إذا سئلت أحدا « كيف رأيت زيدا ؟ » فيقول : مسرورا ، أو مهموما ، وما أشبههما من الأحوال ، ف « كيف » سئوال عن الحال ، فيجاب عنه بكل ما يليق من الأحوال ، كما إن « كم » سؤال عن المقدار والعدد ، و « ما » سؤال عن تمام الماهيّة و « أيّ » عن المميّز الذاتي أو العرضي ، و « من » عن حقيقة الشخصيّة إن كان من العقلاء و « أين » و « متى » عن نسبة زمانه ومكانه - وهذه الاستفهاميّات .
« كيف » قد يجيء للتوبيخ والإنكار ، فكيف هاهنا مثل « الهمزة » في قوله :
« أتكفرون باللّه » والفرق بينهما بأن الهمزة إنكار لأصل الفعل ، وكيف إنكار للحال التي يقع عليها الفعل ، لكن حال الشيء تابعة لأصله وذاته ، فإذا امتنعت امتنع ، وإذا جاز جازت ، فيكون إنكار حال الكفر التابعة لأصله الرديفة لذاته على سبيل الكناية أبلغ وأقوى ، لأنّه بيان للشيء ببرهانه . فإنّك إذا نفيت كلّ صفة يوجد عليها