« زيد » فقد نفيت وجود زيد بوجه برهانيّ ، فيكون آكد وأقوى من انكار وجوده بلا بيّنة ، وذلك لأن وجود الشيء بلا صفة من الصفات وحال من الحالات ممتنع .
فثبت ممّا ذكر إن « كيف تكفرون » أبلغ في انكار الكفر من « أتكفرون » وأوفق بما بعده ، وتقديره « أمتعلّقين بحجّة وملابسين ببرهان تكفرون باللّه ؟ » فيكون
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً
وما بعده منصوب الموضع على الحال والعامل فيه « تكفرون » أي : تكفرون عالمين بهذا البرهان ، فيكون من قبيل وضع الحدّ موضع المحدود ، ووضع الشيء مكان عنوانه واسمه .
وبهذا يندفع ما أورد عليه من أن الحال يجب أن يكون وجوده مع وجود ما يقيّد به ، وهاهنا ليس كذلك ، فإنّ الكفر حاضر لهم ، وكونهم أمواتا ماض ولا يجدى نفعا .
الجواب عنه : بأنّ الواو الحاليّة لم تدخل على « كنتم أمواتا » فقط بل على جملة الكلام إلى قوله : « ترجعون » أي : كيف تكفرون وقصّتكم وحالكم هذه إنّكم [ كنتم ] كذا وستصيرون كذا . لأن بعض القصّة والحال ماض وبعضها مستقبل ، وكلاهما لا يصحّ وقوعهما حالا ، إذ المركّب من الفائت المنقضي والغائب المنتظر لا يكون موجودا حاضرا ، نعم العلم بهذه القصّة موجود حاضر ، فكأنّه قيل : كيف تكفرون وأنتم عالمون بتمام هذه القصّة من بدوها إلى غايتها ؟
فقد رجع إلى التوجيه الذي سبق ذكره من أنّكم كيف تكفرون ملابسين بما يبرهن به على إثبات المبدإ والمعاد . أي : ما أعجب كفركم في جميع أحوالكم مع علمكم بحالكم ومآلكم .
لا يقال : علمهم بما سبق من كونهم أمواتا فأحياهم ثمّ أماتهم لم يتّصل بما لحقهم من الإحياء الثاني والرجوع ؟
لأنّا نقول : ضرب من العلم بهما حاصل 64 65 لكلّ أحد وإن عاندوا وجحدوا ،