ولاختلاف الأثر تغيّر الحكم النوري في الأشياء كذلك يختلف الحكم في أفعال العباد .
ومن هاهنا يعرف التكليف إلى من توجّه وبمن تعلّق ، وإذا كان الأمر بين الشمس والبدر بهذه المثابة من الخفاء وأنه لا يعلم ذلك كل أحد فما ظنّك بالأمر الإلهي في هذه المسألة مع الخلق من الخفاء .
فمن وقف على هذا العلم فهو من أعلى علامات السعادة ، ومن فقد مثل هذا فهو من علامات الشقاوة ، وأريد بهذا سعادة الأرواح وشقاوتها المعنوية ، وأما السعادة الحسيّة والشقاوة الحسيّة فعلاماتها الأعمال المشروعة بشرطها - وهو الإخلاص - قال اللّه تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ
[ 98 / 5 ] وقال :
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ
[ 39 / 3 ] - والاعمال التي بخلافها .
فمن عرف نسبة العقل - الذي هو أمير المشاعر والحواسّ - إليها عرف نسبة الاقتدار الإلهي إلى اقتدار الناس ، وسرّ
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ 76 / 30 ] .
و
روى الشيخ الجليل محمد بن يعقوب الكليني - رحمه اللّه - في كتاب التوحيد من كتب الكافي « 1 » عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام « قال اللّه : يا بن آدم - بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبقوّتي أدّيت [ إليّ ] فرائضي ، وبنعمتي قويت على معصيتي ، جعلتك سمعيا بصيرا قويّا ، ما أصابك من حسنة فمن اللّه ، وما أصابك من مصيبة فمن نفسك ، وذلك انّي أولى بحسناتك منك ، وأنت أولى 22 بسيّئاتك منّي ، وذلك انّي لا اسئل عمّا أفعل وهم يسئلون » .
ولعلّك إن كنت ذا بصيرة تستفيد من هذا الحديث القدسي حقيّة ما ذكرنا لك سابقا إن النقائص والقصورات اللازمة في هذا العالم لبعض الصفات 23 المنسوبة إلى الحقّ تارة وإلى الخلق أخرى إنّما نشأت ولزمت من خصوصيّة هذا الموطن ، فعادت
هامش
( 1 ) الكافي : باب المشيئة والإرادة : 1 / 152 .