تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
أكثر قلّت الأنوار الأحديّة بكثرة هذه الحجب الإمكانية أكثر ، وتراكمت النقائص والشرور بمصادمات الأعدام والقصورات أشدّ وأوفر . أولا ترى إن كلّا من الصفات السبعة الإلهيّة الّتي هي أئمّة سائر الصفات وأصول الكمالات - تكون في الذات الأحديّة بريئة من النقيصة والإمكان والكثرة والحدثان ، ثمّ إذا وقعت ظلالها في هذا العالم الأدنى صحبتها الآفات والشرور ولزمتها الأعدام والنقائص والقصور والدثور ، وإذا ارتفعت هذه الصفات بارتفاع موصوفاتها وذواتها عن عالم الأجسام إلى عوالم النفوس والعقول ، زالت عنها الشوائب والنقائص بقدر ارتفاعها وعلى حسب درجات وجوداتها تخليصا وتطهيرا ، وإذا رجعت إلى عالم الأسماء وجاوزت بكلماتها الطيّبات وصحائفها العاليات إلى الحضرة الإلهية تطهّرت عن الشوائب كلّها وبلغت حدّ الكمال وخلصت عن الكثرة والانحلال ، وعادت إلى إقليم الوحدة والوصال ، والانخراط في صفّ أنوار الجمال والجلال ، والاضمحلال في سطوة قهر المهيمن 13 المتعال . إذا تقرّر هذا فلنرجع إلى تحقيق الجبر والقدر فأقول : إنّ نسبة أفعال العباد كلّها إلى اللّه 14 إن وقع من العارف المحقّق 15 16 فهو حقّ وصواب 17 ، وإن وقع من الجاهل المتكلّم فهو باطل وخطأ ، وكذا تنزيه اللّه عنها جميعا إن وقع من السابقين الأولين والحكماء الشامخين 18 ، والعرفاء الراسخين فهو أدب 19 20 وتجريد 21 ، وإن وقع من الحكيم الباحث أو المتكلّم القوّال من أهل الاعتزال فهو سوء أدب وتعطيل ، وفتح باب التأويل في أكثر الآيات ، وسدّ عظيم لطريق الاهتداء بأنوار التنزيل . أما نسبة البعض كالخيرات إليه تعالى والبعض الآخر كالشرور إلى غيره فممّا له وجه عند الطائفتين الأوليين كل بحسب حاله ومقامه ، وأما لو وقع من غيرهما من أصحاب الفكر أو الرواية فيوشك أن يكون فيه قرع باب الثنوية في الاعتقاد ، ولا يأمن قائله من أن يحجب عن نور الحقّ يوم المعاد . وأما المقلّد العامي المسلم السليم فهو أدنى إلى النجاة في معاده من جهة