بمعنى قديم وهو مذهب أصحابنا ، واما بمعنى حادث اما قائم بذاته تعالى وهو قول الكرامية ، أو موجود لا في محل وهو قول الجبائية وعبد الجبار من المعتزلة ، أو قائم بذات غير اللّه ولم نر أحدا ذهب إليه .
ثمّ أبطل القول الأول بأنّا نعلمه ونشكّ في كونه مريدا ، والثاني بلزوم كون الجماد مريدا ، والخامس والسادس بلزوم التسلسل في الإرادات ، والخامس - خاصّة بأنّه لا يقوم الحادث بذاته ، والسادس بأنّه يلزم عرض لا في محل وبأنّ نسبة ما لا محلّ له إلى جميع الذوات سواء وكون ذاته تعالى لا يوجب اختصاصه به .
أقول في كلّ ما ذكره في بطلان هذه الأقوال نظر :
أمّا ما ذكره أولا فغير مناف لعينيّة الإرادة لذاته ، لأن مراده من العلم به تعالى إن كان بالكنه فغير واقع ، وإن كان بوجه فلا ينافي العلم بوجه الشيء الشكّ في ثبوت ما هو عينه في الواقع له .
وأما ما ذكره في إبطال الثاني فمدفوع بالفرق بين السلب والسلبي ، إذ معنى كون الإرادة سلبيّة إنّها عبارة عن سلب العجز مطلقا أو المغلوبيّة ، أو كونه مكرها كذلك كما ذكره أولا ، فعلى هذا لا يصدق على الجماد .
وأمّا ما ذكره في إبطال الخامس والسادس فلهم أن يرتكبوا التسلسل في الإرادات ، لأنّها معدّات بعضها لبعض ، والفاعل لها جميعا هو اللّه ، ولا يسدّ بذلك
هامش
امر سلبي فهذا هو المنقول عن النجار أنه قال : معنى كونه مريدا انه غير مقهور ولا مستكره ، وأما الذين فسروه بمعنى ثبوتي فذلك المعنى إما أن يكون معللا بذاته ، أو بمعنى ؛ أما الأول فهو القول الثاني للنجار ، وذلك أنه قال إنه تعالى مريد لذاته ، وأما الذين قالوا :
المريدية معللة بمعنى فذلك المعنى اما أن يكون قديما قائما بذات اللّه تعالى فهذا هو قول أصحابنا ، وأما أن يكون محدثا ؛ وعلى هذا التقدير فهذه الإرادة المحدثة اما أن تكون قائمة بذات اللّه تعالى وهو قول الكراميّة ؛ أو موجودة لا في محل ، وهو قول أبي علي وأبي هاشم والقاضي عبد الجبار بن أحمد ، واما أن تكون قائمة بذات غير اللّه تعالى وما رأيت أحدا اختار هذا القسم - فهذا تفصيل مذاهب الناس في هذه المسألة » .