تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
دليل اثبات الصانع ، للفرق بين الفاعل والمعدّ فالحاجة إلى المرجّح ؛ والمخصّص المعدّ لا يدفع الحاجة إلى الصانع المريد المفيد ، كما إن الفلاسفة مع كونهم ذهبوا إلى مثل هذا التسلسل في الحوادث المعدة أبطلوا القول بالتسلسل في العلل الموجبة ، وأثبتوا به الصانع ، لكن لزم عليهم ما لا يلزم على هؤلاء المتكلّمين ، وهو اثبات محلّ قديم لتلك الحوادث المتسلسلة ، غير الباري تعالى . والذي يلزم على هؤلاء شيء آخر وهو لزوم كونه تعالى محلّ الحوادث التي هي الإرادات المتجدّدة واستحالة ذلك غير مقطوعة عندهم ، بل ممّا له وجه وجيه يمكن بيانه بحيث لا ينثلم به قاعدة التوحيد الإلهي وينضبط أحديّته عن وصمة التغيّر والتجدّد والتكثّر في ذاته - تعالى عنها علوّا كبيرا - وليس هاهنا موعد بيانه . و ذكر الشيخ الجليل أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني في باب المشيئة والإرادة من كتاب التوحيد من كتب الكافي « 1 » عن أبي الحسن عليه السّلام : « إنّ للّه إرادتين ومشيئتين : إرادة حتم ، وإرادة عزم . ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء . أو ما رأيت إنّه نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك ، ولو لم يشأ أن يأكلا لما غلبت مشيئتهما مشيئة اللّه ، وأمر إبراهيم أن يذبح اسحقّ ولم يشأ أن يذبحه - ولو شاء لما غلبت مشيئة إبراهيم مشيئة اللّه » . وبذلك خرج الجواب عمّا ذكره في إبطال الخامس خاصّة . وأمّا ما ذكره في إبطال السادس خاصّة فنقول في دفعه : إنّ الإرادة كالعلم والقدرة وغيرها من الصفات ليس المراد بها المعنى المصدري ، بل كما إن العلم عبارة عمّا به ينكشف المعلوم لدى العالم ، فكذا الإرادة ما به يترجّح أحد طرفي الشيء المقدور عند القادر ، أو أحد المقدورين المتساويين عنده في المقدوريّة ، وكما أن لعلمه تعالى مراتب ومنازل ، وأخيرة مراتبه وجود الموجودات الزمانيّة المكانيّة ، بمعنى إنّ وجودها بعينه نحو معلوميّتها ونحو علمه تعالى بها هذا العلم الزماني ، فكذلك لإرادته -
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 151 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 214 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )