سبيل التهكّم بأن جعلوها أندادا كثيرة لمن لا يصح أن يكون له ندّ فقط ، ولا يفيد في عبادته إلا الحنيفيّة والإخلاص ورفع الوسائط من البين .
تتمة
زعم أصحاب التأريخ إن عمرو بن لحى « 1 » لمّا ساد قومه وترأس على طبقاتهم وولي أمر البيت الحرام اتّفقت له سفرة إلى البلقاء « 2 » ، فرأى قوما يعبدون الأصنام فسألهم عنها فقالوا : « هذه أرباب ( أوثان - ن ) نستنصر بها فننصر ، ونستسقي بها فنسقي » فالتمس منهم أن يكرموه بواحدة منها ؛ فأعطوه الصنم المعروف ب « هبل » فسار به إلى مكّة ، ووضعه في الكعبة ، ودعا الناس إلى تعظيمه - وذلك في أول ملك شابور ذي الأكتاف - .
واعلم إن من بيوت الأصنام المشهورة عمدان الذي بناه ضحّاك على اسم الزهرة بمدينة صنعاء ، وخربه عثمان .
ومنها نوبهار بلخ ، الذي بناه منوشهر الملك على اسم القمر .
ثمّ كان لقبائل العرب أوثان معروفة مثل ودّ بدومة الجندل ، وسواع لبنى هذيل ، ويغوث لمذحج ، ويعوق لهمدان ونسر بأرض حمير لذي الكلاع ، واللّات بالطائف لثقيف ، ومناة بيثرب للخزرج ، والعزّى لكنانة بنواحي مكة ، وإساف ونائلة على الصفا والمروة .
وكان قصيّ - جدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - ينهاهم عن عبادتها ويدعوهم إلى عبادة اللّه سبحانه ؛ وكذلك زيد بن عمرو بن نفيل - حتى فارق قومه - وقد نقلنا « 3 » شعره الدالّ على توحيده الباري .
هامش
( 1 ) راجع الأصنام لابن الكلبي : 8 و 54 .
( 2 ) كورة من اعمال دمشق بين الشام ووادى القرى قصبتها عمان ( معجم البلدان ) .
( 3 ) راجع ص 74 .