النجوميّة - حقّ الرعاية - ولهذا كانوا يشترون منه الأصنام - لا من غيره - كان أكثر الحجج معه وأقوى الإلزامات عليه ، إذ قال عليه السّلام
لِأَبِيهِ آزَرَ أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ 6 / 74 ] .
ثمّ عدل إلى كسر مذاهب أصحاب الهياكل وكما أراه اللّه الحجّة على قومه ، قال :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
[ 6 / 75 ] فاطّلعه على ملكوت الكونين وسرّ العالمين تشريفا له على الروحانيّات وهياكلها ، وترجيحا لمذهب الحنفاء على مذهب الصابئة ، وتقريرا انّ الكمال في الرجال .
فأقبل على إبطال مذاهب أصحاب الهياكل
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي
[ 6 / 76 ] على وزان إلزامه على أصحاب الأصنام :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ
[ 21 / 63 ] - هذا - وإلّا فما كان الخليل كاذبا في هذا القول ولا مشركا ولا شاكّا في تلك الإشارة .
ثمّ استدلّ بالأفول والزوال ، والتغيّر والانتقال بأنّه لا يصحّ أن يكون إلها ، فإنّ الإله القديم لا يتغيّر ، وإلا لاحتاج إلى مغيّر . وعن هذا ما استدل عليهم بالطلوع .
وإن كان الطلوع أقرب إلى الحدوث من الأفول - فإنّهم انتقلوا إلى عمل الأشخاص لما اعتراهم من التحيّر بالأفول ، فأتاهم الخليل عليه السّلام من حيث تحيّرهم ؛ فاستدلّ عليهم بما اعترفوا بصحّته وذلك أبلغ في الإحتجاج .
فإن قلت : لمّا رجع حاصل مذاهب عبدة الأصنام - بل عبدة الأوثان - إلى الوجوه التي ذكرت فما وجه المنع عنها ؟
قلنا : لمّا تقرّبوا إليها . وعظّموها وسمّوها « آلهة » جرت أحوالهم مجرى من يعتقد إنها آلهة مثله قادرة على مخالفته ومضادته شنّع عليهم واستفظع شأنهم سيّما إذا كانوا محاربين لأهل الحقّ ، مخاصمين للأنبياء عليهم السلام ؛ فقيل لهم ذلك على