والاستهزاء هو السخرية والاستخفاف يقال : هزأت واستهزأت بمعنى واحد كاجبت واستجبت . وأصله الخفّة من الهزء . وهو القتل السريع يقال هزأ فلان إذا مات على مكانه وناقته تهزأته أي تسرع وتخف .
قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 15 ]
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 15 )
ذكروا في تأويل نسبة الاستهزاء إليه تعالى حيث لا ينفك معناه عن التلبيس - وهو على اللّه محال - وعن الجهل لقوله تعالى
قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
[ 2 / 67 ] والجهل على اللّه محال ، وجوها خمسة :
أحدها : إنّه من باب صنعة المشاكلة ، فسمّي ما يفعله اللّه جزاء لاستهزائهم ، استهزاء كما في قوله
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ 42 / 40 ] وقوله :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ
[ 2 / 194 ] .
وفي الحديث عنه عليه السلام إنه قال : تكلّفوا من الأعمال ما تطيقون فإن اللّه لا يملّ حتى تملّوا وإنه قال عليه السلام : أيضا اللهم إنّ فلانا هو يعلم أنّي لست بشاعر فاهجه اللهم والعنه عدد ما هجاني .
وثانيها : إنّ ضرر استهزائهم راجع إليهم غير ضائر بالمؤمنين ، فيصير كأن اللّه استهزء بهم .
وثالثها : إن آثار الاستهزاء من الهوان والحقارة لحقت بهم من اللّه ، فذكر اللازم وأريد به الملزوم تجوّزا .
ورابعها : إن اللّه ينعّمهم في الدنيا بأنواع النعم ، ويظهر عليهم منه تعالى خلاف