والرابع سبع بالقوة .
وكل منها إذا قوى بتكرير أعمال وأفعال تناسبه ، يصير ذلك الشيء الذي كان هو هو بالقوّة بالفعل ، ويكون الحكم له في الإنسان ويحشر إليه .
فمن غلب عليه في الدنيا إدراك المعارف والميل إلى الطاعات والتجرّد عن الوساوس والعادات والتوحّش عن الدنيا والخلائق ، يكون معاده إلى عالم الملكوت الربّاني صائرا ملكا مقرّبا ربانيا محشورا اليه مع الملائكة المقربين قال تعالى
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
[ 19 / 85 ] .
ومن غلب عليه إدراك الوهميّات الباطلة وإبداء الشبهات والأقيسة الفاسدة والميل إلى المكر والحيلة والخديعة والسمعة والرياء والاستهزاء والسخريّة للعباد ، والشهرة في البلاد والاستبداد بالرأي والاتّباع للهوى ومخالفة أهل الحق والإغواء للناس ، فيكون معاده إلى عالم الشياطين صائرا شيطانا مريدا ملعونا محشورا مع الشياطين كما قال تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ
[ 19 / 68 ] .
ومن غلب عليه حبّ الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضّة وغير ذلك من مشتهيات البطن والفرج فمعاده إلى عالم البوار وحشره إلى الحشرات كما قال
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ
إلى قوله
ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
[ 6 / 38 ] .
وكذا من غلب عليه صفات السبعية من التهجّم والإيذاء والعداوة والبغضاء والظلم والوقاحة وغير ذلك فيحشر مع السباع والوحوش كما قال
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
فعلم انّ حشر الخلائق إلى أحد هذه الأجناس الأربعة ، التي لا يخلوا عنها شيء من الجواهر الحيّة المدركة والمحرّكة .
فقد ثبت وتحقّق بهذا البيان والبرهان ، ان اطلاق الشياطين على المنافقين ، بالحقيقة واليقين ، لا بالمجاز والتخمين . لأنّ مدار نفاقهم على المكر وإيهام الحق وترويج الباطل والتشبّه بأهل الايمان والعلم وادّعاء الصلاح ، فقد صارت بواطنهم بكثرة أعمالهم