تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
انفردت معه ، أو من « خلا » بمعنى : مضى . و « خلاك ذم » أي : عداك ومضى عنك . ومنه « القرون الخالية » . أو من « خلوت به » إذا سخرت منه . وعديّ ب « إلى » لتضمين معنى الانتهاء ، والمراد إذا انهوا السخريّة بالمؤمنين إلى شياطينهم كما تقول : أحمد إليك فلانا وأذمّه إليك .

فصل فيه إشراق

وأما
شَياطِينِهِمْ
فهم الذين ماثلوا الشياطين في تمرّدهم وعصيانهم واستبدادهم بالرأي وإنكارهم للحق وإبرازهم الباطل بصورة الحق . واعلم إنّ كل منافق فهو شيطان بالحقيقة وبحسب الباطن ، وإن كان ظاهره ظاهر الإنسان ، إذ لا عبرة به ، إنّما العبرة بالقلب وأحواله وما حشر إليه في يوم الآخرة . ويكون حشر المنافقين يوم القيام من قبورهم إلى الشياطين لغلبة صفة الشيطنة على قلوبهم من المكر والحيلة والخديعة وسوء الاعتقاد والإغواء للخلق ، وحبّ الاستيلاء والتمرّد والتجبّر وغير ذلك . وبيانه ان في الإنسان قوّة علمية وقوّة عملية . والعلمية منقسمة إلى عقلية ووهمية . والعملية منقسمة إلى شهوية وغضبية ، وسعادته منوطة بتكميل القوّة النظرية والبصيرة الباطنية بتكرير النظر إلى حقائق الأشياء والمطالعة للأمور الإلهية على وجه الحق والصواب ، وبتسخير قواه الإدراكية والتحريكية وسياستها إياها لتصير مقهورة تحت أمرها ونهيها ولا تكون متمرّدة عاصية ، ولتلك القوى رؤسا ثلاثة : الوهم للادراكية ، والشهوة والغضب للتحريكية ، إذ كل منها متشعّبة إلى فروع كثيرة وخوادم هي جنودها ، ففي الإنسان ما دام كونه الدنيا وي أربع شوائب : العقل والوهم والشهوة والغضب . والأول ملك بالقوّة . والثاني شيطان بالقوّة . والثالث بهيمة بالقوّة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 428 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )