ومنها : إعراضهم عن الآيات والحكمة ونسيانهم ذكر اللّه
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى * قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
[ 20 / 124 - 126 ] وقوله
فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ
[ 58 / 19 ] وقوله
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
[ 9 / 67 ] .
ومنها : انهم يضحكون من طور أهل العلم والورع وينسبونهم إلى الضلال قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ
[ 83 / 29 - 32 ] إلى غير ذلك من أقوالهم القبيحة وأطوارهم النكيرة وآرائهم المردية وأهوائهم الشيطانية التي يطول الكلام بذكرها بل هي خارجة عن الضبط .
وقرئ « إذا لاقوا » وقوله :
آمَنَّا
المراد به أخلصنا بالقلب به ، وما صدّرت به القصة كان بمعنى « أقررنا » فلا تكرار . والدليل على ما ذكرنا أمران :
أحدهما : انّ الإقرار باللسان كان معلوما منهم فما احتاجوا إلى بيانه ، انما المشكوك فيه منهم هو الإخلاص بالقلب فاحتاجوا إلى إظهاره .
وثانيهما : ان قولهم للمؤمنين
آمَنَّا
يجب أن يحمل على نقيض ما كانوا يظهرونه لشياطينهم ، فادعاؤهم هناك كان تكذيبا قلبيا ، فهيهنا ينبغي أن يكون تصديقا قلبيا ، وقيل هذا بيان لمعاملتهم مع الطرفين ، والذي ذكر في صدر القصّة فلبيان مذهبهم وتمهيد كفرهم ونفاقهم قليس بتكرير .
وقوله :
وَإِذا خَلَوْا
في الكشاف : إنّه من « خلوت بفلان ، وإليه » : إذا