تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
من أخلّ بشيء من ذلك فقد نقص في الإنسانيّة بحسبه ، وكلّ من قصر عنها فصحّ سلب الانسانيّة عنه فيقال : زيد ليس بإنسان وإن كان في قالب الإنسانيّة ، ومن هذا الباب قوله تعالى : صمّ بكم عمى ونحوه ، وقد جمع الشاعر بين المعنيين في قوله :
إذ الناس ناس والزمان زمان .
ويمكن أن يكون للعهد ، والمراد به الرسول صلّى اللّه عليه وآله ومن معه أو من آمن من أهل جلدتهم كابن سلام وأصحابه والمعنى : آمنوا كسائر الناس ، أو كإيمان الخواصّ ايمانا مقرونا بالإخلاص متمحّضا عن شوائب النفاق . والقائل إمّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو بعض المؤمنين وكان من جوابهم أن سفّهوا الناصح لفرط سفههم وجهّلوه لتمادي جهلهم وغرورهم ، ومنشأ غرورهم وتسفيههم لأهل الدين أحد أمرين ، لأنّ الكفّار على ضربين ، فمنهم من غرّته الحياة الدنيا ومنهم من غرّه باللّه الغرور . أمّا الذين غرّتهم الحياة الدنيا فهم الذين لهم زينة في الحياة الدنيا ورياسة في قومهم وجمعيّة ويسار ، ورأوا أكثرا المؤمنين فقراء تحت ذلّ المسكنة واليأس والبؤس ، فاغترّوا بالدنيا وقالوا : النقد خير من النسية ، والدنيا نقد فيكون خيرا من الآخرة لأنّها نسية فلا بدّ من ايثارها . وربما قالوا أيضا : اليقين خير من الشكّ ولذّات الدنيا يقين ولذّات الآخرة شكّ فلا يترك اليقين بالشكّ ، فهذا هو الباعث لهم على نسبة السفاهة إلى المؤمنين ، وهذه أقيسة فاسدة دالّة على أن الملفّق لها المعوّل عليها سفيه العقل جاهل القلب ، ولهذا أظهر اللّه تعالى حال باطنهم وسفاهة عقلهم بقوله : الا انّهم هم السّفهاء ولكن لا يعلمون . وذلك لأنّ قياسهم فاسد يشبه قياس إبليس ، ولكنهم وقعوا فيه واغترّوا به لأنّهم ما علموا وجه فساده . وعلاجه أحد أمرين : إما بالبرهان وإما التصديق بمجرد الايمان بما أخبره اللّه