تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
بأحوال الدنيا والآخرة فإنّ ترتيب القياس الذي رتّبة إبليس في قلوبهم انّهم قالوا : قد أحسن اللّه إلينا بنعيم الدنيا وكلّ محسن فهو محبّ وكل محبّ لأحد فهو يحسن إليه في المستقبل أيضا كما قال الشاعر :
لقد أحسن اللّه فيما * مضى كذلك يحسن فيما بقي
والتلبيس تحت ظنّه إنّ كلّ محسن محبّ لا بل تحت ظنّه إنّ انعامه عليه في الدنيا إحسان فقد اغترّ إنه كريم عند اللّه بدليل لا يدلّ على الكرامة ، بل عند ذوي البصائر يدلّ على الهوان ، لأن نعيم الدنيا مهلكات مبعّدات من اللّه وإنّ اللّه يحمى عبده الدنيا وهو يحبّه كما يحمى أحدكم مريضه الطعام والشراب وهو يحبّه . و في الخبر : إن أرباب البصائر إذا أقبلت عليهم الدنيا حزنوا وقالوا : ذنب عجّل لنا عقوبته ، ورأوا ذلك إمارة المقت والإهمال . وإذا أقبل الفقر قالوا : مرحبا بشعار الصالحين . والسفيه المغرور بوساوس الشيطان بعكس ذلك ، كما اخبر اللّه تعالى بقوله :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ
[ 89 / 16 ] . فبيّن ان ذلك لجهله وسفاهته . فكذلك المراد بقوله : الا انّهم هم السّفهاء ، يجوز أن يكون ذلك بيانا لغرورهم وجهلهم بفساد ما تخيّلوه من صورة أقيستهم الفاسدة الأصول ، باطلة النتيجة ، فإنّ من باع آخرته بدنياه بقياس مغالطي ألقاه الشيطان ، فهو السفيه ، ومن خالف طريق الأنبياء والأولياء كلهم فهو السفيه . وإنما قال في هذه الآية : لا يعلمون ، وفيما قبلها : لا يشعرون ، لأن الوقوف على أن طريق الايمان حق وطريق الكفر باطل ، أمر عقلي فطري ، وأما الوقوف على النفاق وما فيه من البغي والفساد في الأرض ، فأمر ضروري يجري مجرى المحسوس لأنه