تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وذلك لأنّهم إن كانوا في زمن الأنبياء عليهم السلام فهم الذين لا يصدّقون ولا يؤمنون كسائر الناس بل يطالبونهم بالحجج والمعجزات ويعارضونهم بالخصومات ويشوّشون عقائد المسلمين بابداء الشبهات ، ويزيّغون قلوبهم بالضلالات مثل ما قالوا لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله :
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً [ * أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً *
« 1 »
] أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
[ 17 / 90 - 92 ] وما قالوا لنوح :
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ
[ 11 / 27 ] . وهم الذين كانوا إذا مرّوا بالمؤمنين يتغامزون وقال تعالى في ذمّهم وتوبيخهم :
ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
[ 43 / 58 ] فهذه حال من كان منهم في زمان الأنبياء عليهم السلام . وأما إذا كانوا في غير أزمانهم فهم الذين يجادلون أهل الدين والورع بالشبهات ، وينبذون كتب اللّه وراء ظهورهم ويفرغون إلى الآراء والمذاهب بعقولهم السخيفة وآرائهم الفاسدة ، ويضعون لمذاهبهم قياسات متناقضة واحتجاجات مغالطيّة مموّهة ، فيضلّون العقول السليمة عن سنن الحقّ ومسلك الدين . والعلّة في ذلك أسباب شتّى : منها : شدّة تعصّبهم فيما اعتقدوه تقليدا من غير بصيرة وأخذوه من آبائهم وأسلافهم في أوائل العمر . ومنها : إعجابهم بأنفسهم في حالهم وعلمهم . ومنها : اعتقادهم لأصول خفي فيها خطاؤها عليهم وهي ظاهر الشناعة فيما يترتّب عليها ويتفرّع عنها ، فيلتزمون تلك الشناعات في الفروع ، مخافة أن ينتقض عليهم
هامش
( 1 ) ما بين [ ] كانت ساقطة من النسخ .