« لا أظن أحدا في هذه الأعصار الطويلة بعد ذلك العظيم ، ومن يحذو - حذوه بلغ إلى فهم غرضه ، وغور مرامه باليقين البرهاني إلا واحدا من الفقراء الخاملين المنزوين » .
ولذلك يجتهد في تصحيح ما اشتهر من آرائه المخالفة لرأيه ، وتأويلها إلى ما يناسب منهجه المختار ، مثل قوله في النفس إنها قبل البدن .
أرسطو
المعلم الأول - كما هو معروف - من أكبر الفلاسفة تأثيرا في تأريخ الفكر والعلم . وصدر المتألهين ينظر إليه نظر الإعجاب والتحسين :
« 10 » « وهو المحمود اسمه ونعته في شريعتنا . حتى أنه
نقل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال في حقه : هو نبيّ من الأنبياء جهله قومه . وقال لعلي عليه السّلام : يا أرسطاطاليس هذه الامّة . وفي رواية أخرى : يا علي أنت أرسطاطاليس هذه الأمة وذو قرنيها » .
« 11 » « وأكثر كلمات هذا الفيلسوف الأعظم مما يدلّ على قوّة كشفه ، ونور باطنه ، وقرب منزلته عند اللّه ، وأنه من الأولياء الكاملين . ولعل اشتغاله بأمور الدنيا وتدبير الخلق وإصلاح العباد وتعمير البلاد كان عقيب تلك الرياضات والمجاهدات ، وبعد أن ملكت نفسه ، وتمّت ذاته ، وصار في كمال ذاته بحيث لم يشغله شأن عن شأن . فأراد الجمع بين الرئاستين وتكميل النشأتين فاشتغل بتعليم الخلق وتهذيبهم ، وإرشادهم سبيل الرشاد ، تقربا إلى رب العباد » .
ولكن القول الفصل في أرسطو يواجه مشكلة بين القدماء ، وهي انتساب أثولوجيا
هامش
( 10 ) التفسير : ج 3 ص 105 .
( 11 ) الاسفار الأربعة : ج 9 ص 109 .