تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
واعلم إنّ أكثرها مبنيّة على أصول المعتزلة من التحسين والتقبيح العقلييّن وأنّ الأصلح واجب على اللّه ولا محيص لهم عنها من جهة العقل . والأشاعرة أجابوا عن هذه الشبه بمنع صحّة تلك الأصول وبما تواترت من الآيات والأخبار المنقولة من الرسول صلّى اللّه عليه وآله الواردة في باب خلود الكفّار في عذاب النار . وأما على أصولنا الحكميّة الايمانيّة ، فالجواب عنها بما مرّ من أن العقوبة إنّما لحق الكفار لا من جهة انتقام منتقم خارجي يفعل الإيلام والتعذيب على سبيل القصد وتحصيل الغرض حتى يرد السؤال في الفائدة وعدم الفائدة أو في كون المنفعة عائدة إليه تعالى أو إلى العبد ، بل العقوبة إنّما يلحقهم من باب اللوازم والتبعات والنتائج والثمرات ، فهذا هو الجواب بحسب الأصول الحقّة عن الإشكال الوارد على أصل العقاب . وأمّا الإشكال الوارد : على دوام العذاب وأبديّته للكفار ، فوروده من جهة أخرى غير جهة التحسين والتقبيح ، فلذلك كان موجب تحيّر الحكماء وتدهّش أفاضل العرفاء حتّى أنّ الشيخ العارف السبحاني محيي الدين الأعرابي وتلميذه الشيخ صدر الدين القونوي قدّس سرهما ، صرّحا القول بانتهاء مدّة العقاب وعدم تسرمد العذاب وتبعهما غيرهما من شرّاح الفصوص ومن يحذو حذوهم . قال في الفص الإسماعيلي « 1 » : « الثناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد والحضرة الإلهيّة تطلب الثناء المحمود بالذات فيثنى عليها بصدق الوعد لا بصدق الوعيد بل بالتجاوز
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ
[ 46 / 16 ] ولم يقل : ووعيده ، بل قال :
وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ
[ 16 / 46 ] مع انّه توعّد على ذلك . وقال في الفصّ اليونسي من فصوص الحكم « 2 » بعد ما بيّن فضيلة الإنسان وشرفه
هامش
( 1 ) فصوص الحكم : 93 . ( 2 ) فصوص الحكم : 169 وفيه فروق .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 365 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )