تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فهب إنّي فوّتّ على نفسي أدون المطلوبين فأنت تفوّت عليّ لأجل ذلك أعظمها . أو هل يحسن من السيّد أن يأخذ عبده ويقول : إنّك قدرت على أن تكتسب دينارا لنفسك لتنتفع به خاصّة من غير أن يكون [ لي ] فيه شيء ألبتّة ، فلمّا لم تفعل فأنا اعذّبك وأقطع أعضائك إربا إربا لا شكّ أنّ هذه نهاية السفاهة فكيف يليق بأحكم الحاكمين ؟ ! ثمّ قالوا : هب إنّا سلّمنا هذا العقاب ، فمن أين القول بالدوام . وذلك لأن أقسى الناس قلبا وأشدّهم غلظة وبعدا عن الخير والرحمة ، إذا أخذ من بالغ في الإساءة إليه عذّبه يوما وشهرا وسنة ثمّ إنّه يشبع منه ويملّ . ولو بقي مواظبا عليه يلومه كلّ أحد ويقال : هب إنّه بالغ في الإساءة والإضرار بك . ولكن إلى متى هذا التعذيب ؟ فإمّا أن تقتله وتريحه وإمّا أن تخلصه . فإذا قبح هذا من الإنسان الذي يلتذّ بالانتقام فالغني عن الكلّ كيف [ يليق ] به هذا الدوام الذي يقال ؟ ! الخامس : إنّه تعالى نهى عباده عن استيفاء الزيادة فقال تعالى :
فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
[ 17 / 33 ]
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ 42 / 40 ] . ثمّ إنّ العبد هب إنّه عصى طول عمره ، فأين عمره من الأبد ، فيكون العذاب المؤبد ظلما ؟ السادس : إنّ العبد لو واظب على الكفر طول عمره فإذا تاب ثمّ تاب ، عفى اللّه عنه وأجاب دعائه وقبل توبته . أترى هذا الكرم العظيم ما بقي في الآخرة ، أو عقول أولئك المعذّبين ما بقيت ، فلم [ لا ] يتوبون عن معاصيهم ، وإذا تابوا فلم لا يقبل اللّه توبتهم ولم لا يسمع دعائهم ولم يخيّب رجائهم ولم كان في الدنيا في الرحمة والكرم إلى حيث قال :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ 40 / 60 ]
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
[ 27 / 62 ] وصار في الآخرة بحيث كلّما كان تضرّعهم إليه أشدّ فإنه لا يخاطبهم إلّا بقوله :
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
[ 23 / 108 ] . قالوا : فهذه الوجوه مما يوجب القطع بعدم العقاب .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 364 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )