عنه كما تقول : نكل عنه ، ومنه العذب لأنه يقمع العطش ويردعه بخلاف الملح فإنّه يزيده ويدلّ عليه تسميتهم إيّاه نقاخا لأنه يقمع العطش ، أي : يكسره ، وفراتا ، لأنه يرفته على القلب . ثمّ اتّسع فيه فسمّى كل ألم قادح عذابا وإن لم يكن نكالا ، أي عقابا يرتدع به الجاني عن المعاودة .
والفرق بين العظيم والكبير ، إنّ العظيم نقيض الحقير ، والكبير نقيض الصغير ، فكان العظيم فوق الكبير ، كما أنّ الحقير دون الصغير ، ويستعملان في الجثث والأحداث جميعا تقول : رجل عظيم وكبير تريد جثّته أو خطره ، ومعنى التنكير انّ على أبصارهم نوعا من الأغطية غير ما يتعارفه الناس ، وهو غطاء التعامي عن آيات اللّه ، ولهم من بين الآلام العظام نوع عظيم لا يعلم كنهه إلّا اللّه .
فصل [ عذاب الكفار وخلودهم في النار ]
اتّفق أهل الإسلام على أنّه يحسن من اللّه تعذيب الكفار ، وقال بعضهم لا يحسن ، أمّا الفرقة الأولى ، فمستندهم ادلّة سمعيّة كالكتاب والخبر والإجماع ، وأمّا الفرقة الثانية فمستندهم دلائل عقليّة « 1 » .
الأول : انّه سبحانه هو الخالق للدواعي التي توجب المعاصي وذلك لحكمة النظام ومصلحة الخلائق لما مرّ من أنّ الناس لو كانوا كلّهم صلحاء مؤمنين خائفين من عقاب اللّه ، لاختلّ نظام الدنيا وبطل أسباب المعيشة ، ولما بيّنا انّ صدور الفعل عن قدرة العبد يتوقّف على انضمام الداعية من العلم والإرادة وغيرها وبعد انضمام الداعي يجب صدور الفعل وحصول الداعي ليس بقدرته وإلّا لكان للداعي داع آخر ويعود
هامش
( 1 ) الأدلة الستة المذكورة من تفسير الرازي : 1 / 276 إلى 278 .