تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
علما لم يكن عنده . ومن راقب « 1 » يجد ما ذكرناه . فالحمد للّه استفدنا من أولادنا مثل ما استفاده منّا شيوخنا أمورا كانت أشكلت عليهم » انتهى كلامه .

فصل فيما يرد على المعتزلة القائلين باستقلال العبد في أفعاله وحركاته

فمّا يرد عليهم أنّهم أشركوا باللّه في أفعاله ، ولم يتّفق لهم التوحيد الأفعالي كما لم يبق للأشاعرة - المثبتين للصفات - التوحيد الوصفي . ويرد عليهم أيضا انّهم منكرون لقضاء اللّه وقدره في كلّ شيء ، ولم يذعنوا انّ الخيرات والشرور كلّها بقضائه وقدره . أمّا الخير فهو مقضيّ بالذات وأما الشرّ فهو مقضيّ بالعرض . ومذهبهم في صدور الأفاعيل من العباد قريب من مذهب بعض الطبيعيّين والأطبّاء الذين جعلوا مبدأ فعل الآدمي طبيعته ومزاجه ، ولم يرتفع نظرهم إلى ما فوق الدهر والطبيعة من الملكوت الأعلى والأسباب القصوى ، ولم يعلموا إنّ كل ما يقع في هذا العالم من الحوادث والأكوان والأفعال والإرادات والحركات والسكنات ، مقدّر بهيئته وزمانه في عالم آخر قبل : كما دلّت عليه البراهين العقليّة والمشاهدات الذوقيّة والمنامات الصادقة والإلهامات والكلمات الإلهيّة والأحاديث النبويّة منها قوله تعالى
كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ
[ 54 / 52 ] ومنها قوله تعالى :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ 6 / 59 ] ومنها قوله تعالى :
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
[ 36 / 12 ] وكذا قوله :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ 45 / 29 ] وقوله :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
[ 57 / 22 ] إلى غير ذلك من الآيات .
هامش
( 1 ) المصدر : راقب قلبه .