تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
والبرهان العقلي قائم بالقسط على أنّ مناط الرؤية والسماع الحسيّين في الإنسان وجود الصورة البصريّة كالألوان والأشكال وغيرهما ، والصورة المسموعة كالأصوات والحروف والكلمات عند النفس بقوّتها الباطنة المدركة للجزئيات الصوريّة ، ومثولها بين يدي الحسّ الباطن لها الذي هو مجمع الحواسّ الظاهرة ، وإنّما المبصر بالحقيقة والمسموع بالحقيقة من الشيء الماثل بين يدي الحسّ الظاهر ، هو صورة الحاضر في ساحة النفس الناطقة وصقع ملكوتها . وأمّا وجودي الصورة بهويّته الخارجيّة ومادّته الوضعيّة ، فهو مدرك بالعرض وبالقصد الثاني وليس المثول الخارجي للمبصر المادي بنسبته الوضعيّة الماديّة بالقياس إلى الآلة الجسمانيّة الداثرة وجليدتاها اللتان هما مسلكا التأدية ، وليستا لوحي الانطباع من الشرائط الضرورية للإبصار الذي هو قيام الصورة المبصرة في حضرة النفس ، بل ذلك طريق واحد من طريق الحصول للصورة والمثول الانكشافيّ النوريّ لها عند النفس ، ما دام كونها في هذه النشأة الداثرة وعظيمة التعلّق بها وتمكن حصولها بطريق آخر للنفس كما في النوم حيث لا يكون وجود الصورة في مادّتها المخصوصة شرطا لانكشافها وحضورها للنفس وعلى هذا القياس شاكلة السمع أيضا . ومبدأ حضور الصورة مطلقا ، هو واهب الصور ، والإفاضة من تلقائه وللنفس في ذاتها سمعا وبصرا وشمّا وذوقا ولمسا وإن انسلخت عنها هذه الآلات العنصريّة الداثرة البائدة وإنّما الحاجة لها إلى هذه الداثرات ما دام كونها الناقص الدنيوي وعدم خروج قواها وحواسّها الباطنيّة من القوّة إلى الفعل . فعند خروجها من ظلمات هذه الحواسّ ، وغبار هذا العالم الداثر وبروزها للّه من زيارة هذه المقابر ، تشاهد المحسوسات بقوّتها المتخيّلة . ونحن قد أقمنا البرهان العرشيّ على جوهريّة القوّة الخياليّة وتجرّدها عن المادّة