علويّات وسفليّات سماويّات وأرضيّات ، قد سيّات وجسمانيّات ، وفي القبائل شعوب بطبقات كالقوى المنطبعة والطبائع الجوهريّة والنفوس المفارقة وأرباب الأنواع والصور المفارقة ، والعقول القادسة بطبقات أنواعها . ومنها روح القدس النازل بالوحي النافث في أرواع أولى القوّة القدسيّة بإذن اللّه وغير ذلك ممّا لا يعلم أعدادها ولا أنواعها إلّا اللّه كما قال
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
[ 74 / 31 ] .
و
قال صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : أطت السماء وحقّ لها أن تئط . ما فيها موضع قدم إلّا وفيه ملك ساجد أو راكع .
فالأمر غير مشتبه على الناهج منهجهم والماشي ممشاهم وقد مرّ منّا القول بأنّ كلام اللّه ليس مقصورا على ما هو من قبيل الأصوات أو الحروف ، ولا على ما هو من قبيل الأعراض مطلقا ألفاظا كانت أو معاني ، بل كلامه ومتكلّميّته يرجع إلى ضرب من قدرته وقادريّته ، وله في كل عالم من العوالم العلويّة والسفلية صورة مخصوصة .
وطائفة أخرى اقتصروا على القول بالتلاقي الروحاني والظهور العقلاني بين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والملك الحامل للوحي فسمّوا ظهوره العقلاني لنفوس الأنبياء عليهم السلام نزولا ، تشبيها للهبوط العقليّ بالنزول الحسيّ وللاعتلاق الروحاني بالاتّصال المكاني ، فيكون قولنا : نزل الملك استعارة تبعيّة ، وقولنا : نزل الفرقان مجازا بتبعيّة تلك الاستعارة التبعيّة . وهذا ممّا فيه إسراف في فحولة التنزيه ، كما في القول الأول في أنوثة التشبيه . وإن في كلا القولين زيغا عن طريق الصواب ، وحيدا عمّا فيه هدى لاولى البصائر والألباب وشقّا لعصا الأمة لفرقها المتفرّقة وأحاديثها النبويّة المتواترة ، وخرقا للقوانين العقليّة المنضبطة ، فالامّة مطبقة على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، كان يرى جبرئيل وملائكة اللّه المقرّبين عليهم السلام ، ببصره الجسماني ويسمع كلام اللّه الكريم على لسانهم القدسي بسمعه الجسدانيّ الشخصي .
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 5 / 293 . المسند : 5 / 173 .