[ الأقوال في ماهية الايمان ]
ثمّ الايمان بحسب اللغة - كما ذكره صاحب الكشّاف « 1 » - مأخوذ من الأمن ، ثمّ يقال :
آمنه إذا صدّقه ، كأن المصدّق أمن من التكذيب والمخالفة .
وتعديته بالباء ، لتضمّنه معنى الاعتراف ، وقد يطلق بمعنى الوثوق كما حكى أبو يزيد : ما امنت أن أجد صحابة ، أي ما وثقت فهو من حيث أنّ الواثق صار ذا أمن ، وكلا الوجهين حسن في : يؤمنون بالغيب .
وأما بحسب الشرع فقد اختلف أهل القبلة في معنى الايمان في عرف الشرع إلى أربع مذاهب .
أحدها إنّه اسم لأفعال القلوب والجوارح والإقرار باللسان وهو مذهب المعتزلة والخوارج والزيدية وأهل الحديث ، فهو اسم لمجموع أمور ثلاثة : اعتقاد الحقّ ، والإقرار به ، والعمل بمقتضاه . فمن أخلّ بالاعتقاد وحده فهو منافق ومن أخلّ بالإقرار فهو كافر على رأى . ومن أخلّ بالعمل ففاسق وفاقا ، وكافر عند الخوارج خارج عن الايمان غير داخل في الكفر عند المعتزلة .
و
روى الخاصّ والعام عن مولانا عليّ بن موسى الرضا عليه السلام « 2 » : « إنّ الايمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان » وقد روي ذلك عنه أيضا على لفظ آخر : « الايمان قول مقول وعمل معمول وعرفان بالعقول ، واتّباع الرسول » .
ثمّ إنّ الخوارج اتّفقت على أنّ الايمان باللّه متناول للمعرفة به ، وبكلّ ما وضع اللّه عليه دليلا عقليا أو نقليا ، ويتناول طاعته في جميع ما أمر به من الأفعال والتروك حتّى الصغائر
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : 1 / 96 .
( 2 ) جاء ما يقرب منه في عيون أخبار الرضا ( ع ) 1 / 226 .