فالإخلال بشيء من هذه الأمور كفر .
وأمّا المعتزلة فقد اختلفوا فيه على وجوه :
أحدها : إنّ الايمان عبارة عن الإتيان بكلّ الطاعات سواء كانت من الأقوال أو الأفعال أو الإعتقادات ، وسواء كانت واجبة أو مندوبة وهو قول واصل بن عطاء « 1 » وأبي هذيل « 2 » والقاضي عبد الجبّار « 3 » .
وثانيها : إنّه عبارة عن فعل الواجبات فقط دون النوافل وهو قول أبي هاشم « 4 » وأبي علي « 5 » .
وثالثها : إنّه عبارة عن اجتناب كلّ ما جاء به الوعيد .
وأما أهل الحديث ، فذكروا وجهين :
الأول : إنّ المعرفة ايمان كامل وهو الأصل ثمّ بعد ذلك كل طاعة ايمان على حدة وهذه الطاعات لا يكون شيء منها ايمانا إلّا إذا كانت مرتّبة على الأصل الذي هو المعرفة ، وكذا القياس في جانب مقابله : أعنى الكفر . وهو قول عبد اللّه بن سعيد الكلّاب « 6 » .
الثاني : زعموا إنّ الايمان اسم للطاعات كلّها وهو ايمان واحد ، وجعلوا الفرائض والنوافل كلّها من جملة الايمان ومنهم من قال : الايمان اسم للفرائض دون النوافل .
هامش
( 1 ) واصل بن عطا الغزال من مؤسسي مذهب الاعتزال ، واليه تنسب الواصلية ، توفى 131 ه .
( 2 ) أبو الهذيل محمد العلاف ، من كبار المعتزلة ، توفى 235 ه .
( 3 ) القاضي عبد الجبار كان شيخ المعتزلة في عصره ، ولى قضاء الري توفى 415 ه .
( 4 ) عبد السلام بن محمد أبو هاشم الجبائي ، من كبار المعتزلة توفى 321 ه .
( 5 ) محمد بن عبد الوهاب أبو علي الجبائي ، من رؤساء المعتزلة ، توفى في البصرة 303 ه .
( 6 ) عبد اللّه بن سعيد الكلاب - كرمان - من المتكلمين ، وهو رأس الطائفة الكلابية من أهل السنة ، وفاته بعد الأربعين ومأتين ( تاج العروس - كلب ) .