امّهات العبادات البدنية والمالية المستتبعة لسائر الطاعات والتجنّب عن المعاصي غالبا ألا ترى إلى قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ 29 / 45 ] .
و
قوله عليه وآله السلام : الصلاة عماد الدين « 1 » . والزكاة قنطرة 257 الإسلام « 2 » .
تنبيه [ التقوى والمتقين ]
غاية التقوى ، الاتّصال بحضرة الإلهيّة بترك الالتفات بغير اللّه وقطع النظر عمّا سواه ، وهذا هو غاية النشأة الآدميّة ونهاية الكمال الأخروي للروح الإنساني ، ولا يمكن تحصيله إلّا بتكميل القوّة العاقلة من النفس بالعلوم الحقّة وبتعديل القوّة العاملة منها بالأعمال الحسنة ، ليتحلّى بالفضائل ويتخلّى عن الرذائل .
فالمتكفّل لتكميل الأولى ، هو الايمان بالغيب وهو العلم بأحوال المبدأ وملائكته وكتبه ورسله ، وأحوال المعاد ومراتبه وطبقات نفوس الإنسان بحسب درجات الجنان ودركات النيران .
والمتكفّل لتكميل الثانية ، هو العمل الصالح . وأصل الأعمال الصالحة الصلاة والزكاة ، أمّا الأولى فلاشتمالها على الأذكار 258 والنيّات الحسنة ، وهيئات الخضوع والخشوع .
وأمّا الثانية ، فلاستلزامها ترك التعلّق باللذّات النفسانيّة ، والمحبوبات الدنيويّة لأنّ المال وسيلة لأكثرها وقد قال سبحانه :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
فإذا تقرّر هذا فقوله : « الذين » مع ما يتلوه بمنزلة تفسير كاشف للمتّقين وحد مبيّن له .
هامش
( 1 ) كنز العمال : باب فضل الصلاة : 7 / 284 . جامع الأخبار : باب 33 .
( 2 ) كنز العمال : باب فضل الزكاة : 6 / 293 .