معاني الموضوعات اللفظية فيما يوجد في عالم المحسوسات ، قالوا « 1 » : إنّ الألفاظ التي تتهجّى بها أسماء مسمّياتها الحروف المبسوطة . فإنّ الضاد مثلا لفظة مفردة دالّة بالتواطؤ على معنى مستقلّ بنفسه ، من غير دلالة على الزمان المعيّن ، وذلك المعنى هو الحرف الأول من « ضرب » فثبت إنّها أسماء ، لأنها ممّا يصدق عليها حدّ الاسميّة ولأنها أيضا يوجد فيها خواصّ الاسم - من كونها متصرّفا فيها بالتعريف والتنكير والجمع والتصغير والإسناد والإضافة - فكانت لا محالة أسماء . وبه صرّح الخليل وأبو علي .
وأمّا ما
رواه أبو عيسى الترمذي « 2 » عن ابن مسعود إنّه قال صلّى اللّه عليه وآله : من قرأ حرفا من كتاب اللّه فله حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها .
لا أقول ألم حرف ، بل الألف حرف واللام حرف والميم حرف - الحديث . فقيل : إنّ المراد به غير المعنى الذي اصطلح عليه فإنّه تخصيصه به عرف جديد . بل المعنى اللغوي ولعله سماه باسم مدلوله .
وأقول : يمكن أن يراد بهذه الأسماء الثلاثة المذكورة في الحديث مسمّياتها من الحروف الوحدان .
قالوا : إنّ حكم هذه الألفاظ مع كونها معربة : أن يكون ساكنة الأعجاز ما لم تلتها العوامل كأسماء الأعداد ، فيقال : ألف لام ميم . كما نقول : واحد اثنان ثلاثة .
فهي معربة وإنّما سكنت سكون الواقف لا سكون البناء إذ لم تناسب مبنيّ الأصل .
ولذلك لم يحدّ بحد ككيف وأين وهؤلاء ومنذ ، بل جمع فيها بين ساكنين فقيل :
ص ق فسكونها سكون المعربات حيث لا يمسّها إعراب لفقد موجبه وعامله ، مع كونها قابلة للعمل معرضة للإعراب .
ثمّ قالوا : إنّ مسمّياتها لمّا كانت عنصر الكلام وبسائطه التي منها تركّبت ، افتتح
هامش
( 1 ) الأقوال مما ذكر في تفسير الرازي والكشاف والبيضاوي .
( 2 ) ترمذى : فضائل القرآن ، باب ما جاء فيمن قرء حرفا من القرآن 5 / 175 .
وجاء ما يقرب منه في البحار : 92 / 19 .