تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ويعيد وهو الحي الذي لا يموت والإله الذي لا يستحق للعبادة سواه والمستعان الذي لا يستعين بغيره من عرفه ووالاه ، وعلم إنّ الموصوف بهذه الأوصاف كالمدرك بالعيان والمشهود بالبرهان تحول عن لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب فقال : ايّاك نعبد . ولما رأى اعتراض الأهواء والشبهات وتعاور الآراء المختلفات ولم يجد معينا غير اللّه ، سأله الإعانة على الطاعات بجمع الأسباب لها والوصلات فقال : ايّاك نستعين ولما عرف هذه الجملة وتبيّن أنّه بلغ في معرفة الحقّ المدى واستقام على منهج الهدى ولا يأمن العثرة لارتفاع العصمة سأل اللّه تعالى التوفيق للدوام عليه والثبات والعصمة من الزلّات فقال : اهدنا الصراط المستقيم . وهذا لفظ جامع كما علمت مشتمل على مجامع أسباب التوفيق والتسديد ولطائف نعم اللّه في حق من يختاره للنهاية ويريد ، وأوجب الله طاعتهم بعد طاعته من الأئمة الهادين والأولياء المرضيين . وإذا علم ذلك علم إنّ للّه عبادا خصّهم بنعمته واصطفاهم على بريّته وجعلهم حججا على عباده ومنارا في بلاده ، فسأله أن يلحقه بهم ويسلك به سبيلهم فقال : صراط الذين أنعمت عليهم . وسأله أيضا أن يعصمه عن مثل أحوال الذين زلّت أقدامهم فضلّوا وعدلت أفهامهم فأضلّوا ممن عاند الحقّ وعمى عن طريق الرشد وخالف سبيل القصد ، فغضب اللّه عليه ولعنه وأعدّله عذابا أليما وخزيا مقيما . إذ قد شكّ في واضح الدليل فضلّ عن سواء السبيل فقال :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
.
تفسير القرآن الكريم — صفحة 173 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )