فلنرجع متمّمين لما وقع الشروع فيه مستعينين باللّه وهدايته .
تأييد استبصارى
ومما يؤيّد ما أصّلناه ويؤكّد ما قرّرناه من الحركة الجوهريّة والسلوك الباطني المستمرّ للإنسان وغيره من الأكوان ، قول الشيخ الإلهي والعارف الربّاني في الفتوحات المكيّة في باب تقلّب باطن الإنسان :
إنّ الحقّ لم يزل في الدنيا متجلّيا للقلوب دائما فيتنوع الخواطر فيها 119 لتجلّيه وإن تنوّع الخواطر في الإنسان عين التجلّي الإلهي من حيث لا يشعر بذلك إلّا أهل اللّه 120 كما إنّهم يعلمون انّ الصور الظاهرة في الدنيا والآخرة في جميع الموجودات كلّها ليس غير تنوّع التجلي فهو الظاهر 121 إذ هو عين 122 كلّ شيء وفي الآخرة يكون باطن الإنسان ثابتا . فإنّه عين ظاهر صورته في الدنيا والتبدّل فيه حقّي وهو خلقه الجديد في كلّ زمان الذي هو في لبس منه وفي الآخرة يكون ظاهره مثل باطنه في الدنيا ويكون التجلّي الإلهي له دائما بالفعل فيتنوّع ظاهره في الآخرة كما يتنوّع باطنه في الدنيا في الصور التي يكون فيها التجلّي الإلهي ينصبغ بها انصباغا فذلك هو التضاهي الإلهي 123 الخيالي غير إنّه في الآخرة ظاهر وفي الدنيا باطن فحكم الخيال مستصحب للإنسان في الآخرة وللحق .
وذلك هو المعبّر بالشأن الذي هو فيه الحقّ من قوله :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ 55 / 29 ] .
ثمّ قال أيضا : فكل ظاهر في العالم صورة ممثّلة كتابيّة مضاهية لصورة إلهيّة 124 لأنّه تعالى لا يتجلّى للعالم الّا بما يناسب العالم في عين جوهر 125 ثابت 126 كما إنّ الإنسان من حيث أصل جوهره 127 128 ثابت أيضا . فترى الثابت بالثابت منك 129 وهو الغيب منك ومنه . وترى الظاهر بالظاهر وهو الشاهد والمشهود والشهادة منك ومنه 130 وكذا تدركه وكذا تدرك ذاتك غير