تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
[ 50 / 15 ] ففاعل هذه الحركة الذاتيّة الانسانيّة أي محرّكها هو اللّه . وقابلها أي موضوعها هو النفس الإنسانيّة باعتبار قوّتها الاستعداديّة النفسانيّة وعقلها المنفعل الهيولاني وابتداءها من حين كونها ساذجة عن جميع الصور الإدراكيّة الجزئية والكليّة وإليه الإشارة في قوله :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
[ 76 / 1 ] . وانتهاؤها حالته التي يكون عليها في القيمة . ومسافتها منازل الإنسان بحسب أكوانه الجوهريّة التدريجيّة ودرجاته الوجوديّة بحسب قربه وبعده من اللّه فله تكوّن بعد تكوّن على نعت الاتّصال التدريجي من الأكثف فالأكثف إلى الألطف فالألطف ، فينتقل من كلّ ظاهر إلى باطنه ومن كلّ صورة إلى معناها فيدخل من الجماديّة إلى النباتيّة ومن الحيوانيّة إلى البشريّة ومن التجسّم إلى التروّح وينقلب من الدنيا إلى الآخرة . وبالجملة من نشأة إلى نشأة إلى أن ينتهى إلى موطنه الذي تعيّن 135 له عند اللّه . وبهذا المعنى يكون الموت طبيعيّا للإنسان لا كما زعمه الأطّباء وغيرهم من ؟ ؟ ؟ بواسطة نفاد الحرارة الغريزيّة أو غلبة الرطوبة عليها أو لأجل تناهى القوى البدنيّة لكونها جسمانيّة إلى غير ذلك من آرائهم القاصرة . وذلك لأنّ النفس الإنسانيّة كما علمت متقلّبة في أكوانها الجوهريّة وكلّما انطوت له نشأة دخلت في نشأة تتلوها ففي هذه النشأة الدنياويّة تطوّرت بجميع الأطوار الداخلة في عالم الشهادة من الجسميّة والجماديّة والنباتيّة على درجاتها والحيوانيّة على مراتبها فإذا تمّ لها آخر هذه المراتب الواقعة في هذه النشأة ، أخذت في الانقطاع والولوج في النشأة الآخرة وأطوارها الداخلة في عالم الغيب بحسب الطباع الأصليّ لها من غير قسر قاسر وسياق سائق خارجي 136 بل يسوقه سائق داخليّ جبليّ من جانب اللّه تعالى كما قال جلّ ذكره
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
[ 50 / 21 ] وقوله :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
[ 39 / 42 ]